شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩وأما المسألة السابعة أنه ما معنى قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)(1) والنبي عبد من عباد الله كيف يجوز أن يقال أن الله تعالى يصلي على النبي؟ فالجواب في ذلك أن الصلاة من المسلمين على النبي فهي الدعاء له من الله تعالى أن يصلي عليه وأن يسلم عليه، وكذلك صلاة الملائكة دعاء معهم له من الله تعالى كما يدعون للمؤمنين بالمغفرة فقال تعالى:(وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ)(2) من المؤمنين ممن كان على طاعة الله تعالى، وأما سلام الله الذي نسأله نحن أن يسلم به على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي تحيته، كما قال:(تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)(3) وتحية الله لأوليائه ورسله وأنبيائه على معانٍ كثيرة يجمع معناها كرامته العظيمة تأتي على معانٍ شتى منها (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)(4) والمراد هنا على معنى التهنئة بسلامتهم من الله تعالى من كل عيب وسلمهم الله تعالى من كل ضر، وكان على صورة التحية ليدخل في الدار الإكرام له مقابلاً له عند الدخول بالتنعيم، ومنها نزول كرامته ورحمته عليهم وهو معنى الصلاة من الله أيضاً وهي صلة رحمته إليهم ونزولها عليهم، ولم يختص بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غيره من المؤمنين لقوله تعالى:(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ)(5) ومعنا هذا يجوز على هذا المعنى فجميع الأنبياء والأولياء قولنا اللهم صلِ على سيدنا محمد النبي وعلى آله وصحبه وعلى جميع أوليائك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين.