شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وإنما سميت الكرامة العظيمة من الله لعبده بالصلاة تعظيماً لشأنها وإظهاراً لعظمتها، حتى سميت بأعظم شيء في الدنيا وهي الصلاة، وإظهاراً لعظمة الصلاة حتى أخذ اسمها وهي على الخصوص من غيرها ليسمى بها أعظم كرامة من الله تعالى لعبده، ولمّا كانت كرامة الله لنبيه محمد أعظم كرامة أعطاها الله عباده خصت باسم الصلاة له، وجعل السلام للأنبياء والرسل والملائكة والأولياء تعريفاً لعظمتها وإلا فهو جائز لغيره، وكذلك يجوز السؤال لله تعالى أن يصلي وأن يسلم لغير النبي بل لكل وليّ قد عرفه أنه وليّ لله تعالى بالحقيقة بوحي إلهي أو سمعه بأذنه من لسان نبي، ولكل وليّ في حكم الظاهر، وأما بالقطع - صلى الله عليه وسلم - في أحدٍ لم يعرفه بالقطع على الحقيقة أنه وليّ في علم الله الخفي فلا يصح أن يقول فيه - صلى الله عليه وسلم - لأنه قد قطع على الحقيقة أنه وليّ لله قطعاً في علم الغيب، والحكم بالفتوى بالغيب عبث فاعرف ذلك.
وفي كلام العرب وغير العرب يجوز أن يسمى الشجاع بالأسد والجواد بالبحر والعالم بالشمس وغير ذلك ، وكما جاز أن تسمى كرامة الله تعالى لعبده إذا عظمت بالصلاة لعظمتها . وقد ظن قوم أن معنى الصلاة لنبيه هي الدعاء له لله تعالى وليس الأمر كذلك لأن الله هو المدعو المسئول فلا يصح هو أن يدعو له أيضاً لأنه يحتاج أن يدعو له غيره تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، فهذا ما أردته أيها الشيخ من البيان أن أرسمه لك فيما سألت عنه والحمد لله رب العالمين.