شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢١فرجع الرجل مع أصحابه وبشرهم بقول سلطانه وأعطاهم المكتوب والمذكور، فدخل في قلوبهم الفرح والسرور، ونظروا إلى الفلك فوفق لهم الأمر الرب الغفور، وتأهبوا لقتال عدوهم، فأعزهم الله ونصرهم وأخذل عدوهم، وكتبوا لسلطانهم بالظفر فأوله:(بسم الله الرحمن الرحيم إلى سيدنا ومولانا وكبير الفضل علينا السلطان ابن السلطان فلان ابن فلان سلمك الله من الآفات ، وجازاك الله بأحسن الدرجات وبعد : وصل كتابك الكريم إلينا مع المذكور بيد خادمك فلان فأتمرنا بأمرك وظفرنا مولانا على عدونا وعدوك نسأل الله السلامة لنا ولك ، وبعد هذا فكافة أعلامنا على لسان خادمك وبه ألف كفاية ، والسلام من خدامك آل فلان . ومهما بدت لك عازة(1) فإنّا منتظرون).
فقصد الرجل مع الملك ودخل عليه في يوم الاثنين، وأعطاه المكتوب ورأى فيه ما لم يعلم به، فاستبرأ الملك وسأل الرجل عن القصة والوقعة فقال له : أتأذن لي بالحديث من أوله إلى آخره ؟ قال له : نعم . فأخبره بجميع ما جرى عليه، فلما تم كلامه ، عرف السلطان منزلة الرجل ، وجعله والياً في أعز حصونه ، وسلّم السلطان حق التجار وجعل الهدايا لأصحاب الرجل وأرسلها إليهم.
فمثل هذه الحيل التي تصلح للمسلمين، وعلى المسلم أن يصلح التدبير مخافة أن يقع على قومه من التدمير، وأما مثل الأمور الذي صحت ببلد بهلا ليس هو من نظر أهل الرأي، فقد نزلت عليهم كالسيل الشديد، كل يطلب من الله السلامة ، وأن يرفع الخبث عنهم، وأما هدم حارة الضرح كالذي آذته ضروسه فصبر على زوالها للسلامة من الأذى، وضعف عن الأكل والنطق وليس له حيلة في ردها على حالها حتى يرفعه الله من الدنيا.
(1) 3 – أي حاجة