شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١١

بيان: لعله ولمّا قرأت على من رأى نفسه أنه من العلماء أنكر علينا قولنا ما قرّرناه عن الشيخ العالم الكبير أبي سعيد رحمه الله أنه لولا الإجماع من أهل نحلة الحق على تنجيس البول - بول الأنعام - لمال إلى ما قالوه قومنا من طهارته فقال: ليس هنا محل الاجماع(1) ، وإنما اتفاق، ولله العجب من قول هذا القائل، ولم يدر أن المسألة إذا كانت من الرأي ومما يجوز فيها الرأي لو اتفقت على رأي من آرائها جميع أهل السموات والأرض على العمل به ورأى أحد أن غير ذلك أقوى وأقرب إلى الحق بما دلت عليه شيء من أصول الدين أو الرأي الصحيح دون الذي اتفقوا عليه لما جاز له أن يحكم إلا بما أراه الله أنه هو الأقرب إلى الحق، وعلى هذا بني أصول كتاب الاستقامة والمعتبر، فكيف لا يجوز له إلا أن يقول بقول أصحابه ويمنع نفسه من خلافهم فيما يجوز له خلافهم ويرى الحق في خلافهم، فأين ذهب عقل هذا الناكر علينا في ذلك؟ فلعمري لم يمنعه إلا الإجماع، وقد يكون الإجماع في شيء لم يتكلم فيه أحد بشيء، وقد يكون في شيء أجمع عليه العلماء استحساناً ولم يحرموا خلافه، وما لم يحرموا خلافه فهو اتفاق، وبالإجماع أن الاتفاق يجوز الاختلاف فيه إلا إذا كان فيما لا يجوز خلافه فيكون إجماعاً وإن كان قد قال أبو سعيد لولا الاتفاق فإنه يريد به لولا الإجماع بدليل ما يورده من أحكام الشريعة في ذلك ولكنه لم يحكم قانون أهل الفصاحة والبلاغة فينهج به في كلامه عليهما وإنما يحمل ما يورده من أحكام الشريعة.

(1) 1 _ في الأصل : الاجتماع

٢١١ / ٩٠٦