شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وأما الغائب؛ فمثاله أن يشاهد أنه سافر في البحر أو سائر في الدولة للحرب أو أنه سالك في طريق تنتهي إلى السباع؛ لأنه لم يعلم أنه أحاطت به أو لا ولا أنه أحاط به العدو أم لا ولا أنه غرق في البحر أم لا بل إنه جاءت فيه الأخبار أنه أصابه شيء من ذلك أو ما أشبه ذلك ولم تقم به الصحة التي يصح الشرع أن يحكم به أنه كذلك والصحة في ذلك شاهدان عدلان أو عدل ومرضيان أو شهرة ممن يطمئن بهم القلب وتسكن بهم النفس ولو لم يكونوا عدولاً وشهرة الموت يكفي فيها اطمئنانة النفس القلة والكثرة لأنه قد تطمئن النفس بالخمسة لأمانتهم في صدقهم وقد لا تطمئن إلا بالعشرة وذلك ممن شاهد موته تحقيقاً، وقد اتضح لهم أيضاً إذا استخبر كل واحد منهم على الانفراد في صفة موته فاتفقت صفاتهم فيه فعلى هذه الصفة تسكن النفس ويطمئن القلب إلى تصديقهم وعلى خلاف هذه الصفة فربما يكون التصديق أبعد والنظر هناك عن المخبرين موته وما أشبه ذلك أو أقل أو أكثر كما ذكرنا على سكون النفس واطمئنانة القلب وإذا لم تسكن النفس بمن شهر منه وكانت له زوجة وأولاد بالغون أو غير بالغين، فأما البالغون فلا شيء لهم وأما غير البالغين فلهم النفقة والكسوة ثلث النفقة في بدايتهم فإذا أخذوا حازتهم في الأكل فلهم ثلثي النفقة فإذا تم أكلهم كغيرهم من البالغين الشبان المراهقين فلهم النفقة تامة إلى أن يبلغوا الحلم فتقطع عنهم إلا الإناث فحتى يتزوجن إلا إذا كن لهن مال فيبدءوا بغلة أموالهن فيفرض عليه فيما قصّر عليهم إلى تمام السنة فكذا في كل سنة تدور، وأما الكسوة فكل على مقداره مثل كسوة مثلهم، وأما الزوجة فلها النفقة والكسوة والسكنى، وإن كانت من أهل الخدمة فيستأجر عليها ممن يخدمها، ومادام عنده مال يكفي لذلك لمن لزمه عوله وكسوته فلا يجوز تطليقها منه ما دام في التغييب وما أشبه ذلك نحو إذ سار عنها بلا حجة عدل و يجوز للقاضي إذا ذهبت معه تشتكي تريد النفقة والكسوة أو مع جماعة

٢١٣ / ٩٠٦