شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الثلاثة في مذهب من يأتيها في صلاته أنها لا من فرائضها التي لا تصح إلا بها وإنما هي من السنن لمن شاءها، في زعمه لفضلها، وفي قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله وغيره من الفقهاء ما دلّ على ما لها من حكم، فلا تقتفوا ما ليس لكم به علم، فإنه من المسالك المودية بأهلهما إلى المهالك، وبلغني في هذا الزمان عمن ترك دينه فتوهب من أكابر أهل عمان أنهم يأمرون الناس أن يأتوا في صلاتهم بهذه الأعمال فيكرهون من قدروا عليه من النساء والرجال، وليس في مذهب من مالوا إليه فاختاروا مذهبه دينا، إكراه على شيء منها فكأنهم زادوا عليه زادهم الله شينا، ألا وإن الوهابية كأنها تزعم في مذهبها حنبلية وليس كذلك لأن لهم في تشريك أهل القبلة واستحلال قتالهم وسبي ذراريهم وغنيمة مالهم شوباً من الأزرقية، وفي هذا ما دلّ على أنهم لا من الحنابلة ولا الأزارقة بالكلية، فإن كان خلطوه من هذا وذلك فاتخذوه من بينهما مذهباً فعسى أن يكون كذلك، وأنا من نصحي لمن طلب السلامة أن يقتصر في الإقامة على ما دان به أهل الإستقامة، في هذا وغيره فإنه الدين القيم حقا، فلا تبغوا به بدلا، ولا عنه حولا، فقد بان سبيله الذي لا عوج له فاتبعوه ولا ما سواه فإنه الباطل صدقا، ودليله في قول ربكم، وسنة نبيكم، وكفى بهما هاديا، لمن اتبعهما في سلوكه إلى ربه بعد المعرفة منه بتأويلهما، فلا تغترّوا برأي من على غير مالهما من وجه يتأولهما، فإنهما مزلّة أقدام من قد فعله، بادي الرأي من فرق هذه الأمة، أو قبله في دينونة منه به، ألا وإن هذه الفتنة في إثارتها ممن قد انتحلوا مذهبه على ما هي به من خلافها لما في الكتاب والسنة وإجماع أهل الحق وغيرهم كأنها في أوصافها من نحو هذا في أصلها، لأني وجدته يحتج في دعواه لعدلها، بما أورده الذين من قبله من آي الفرقان، وليس هي في شيء من البرهان، لما ادّعاه من تشريك أهل الإقرار، كلا إن لها معنى غير ما رامه بها، فحاد عنه حتى وضعها جهلاً

٢٢٦ / ٩٠٦