شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

في غير موضعها، وأعانه على ما أظهره من قبلها منه فدعا إليها في القرى والأمصار، وأكره عليها فأجابه عمي الأبصار، فهاهي في البوادي والبلدان، تسري ظاهرة للعيان، فيا بئسها من بلية قادحة ما أفضعها، ومن رزية فادحة ما أفجعها، ألا إنها في الآخرة على من أبدعها، أو عمل بها فاتبعها، أو تولى أو رضي بها عنهما، ويالها من نعمة لمن غيّرها، وامتنع منها فأنكرها، إن هي إلا فتنة ابن الأزرق في الأولين، أحياها محمد بن عبدالوهاب في الآخرين، فوازره على بثها من قد أظهرها، فدعا إليها وقاتل عليها، فهاهي ما أكبرها من غير ما شك عند من أبصرها، طوبى لمن اعترض عنها فاعتزلها، والويح لمن دخلها أو رضي عمن فعلها، أو قدر أن يمحي أثرها فتركها وضررها، إلا لما به يعذر لأنها من أنواع جنس الباطل في الإجماع لا جواز لها في دين، ولا رأي لأحد المسلمين، أولا تسمع بالذي بين الصحابة قد جرى يوم الدار ويوم الجمل ويوم صفين، وما بعدها من الوقائع حتى في التابعين، فإن فيه دليلاً لمن يرى على أنهم لا يشركون أهل قبلتهم، لأنهم لم يجاوزوا في قتالهم، لمن بغى في دينونة أو انتهاك لما دان بتحريمه ما قد أحل الله منهم، إلى ما زاد عليه في المشركين من سبي ذرية، ولا غنيمة مال، ولا قطع موارثة، ولا منع مناكحة، ولا تحريم ذبيحة، ولا إباحة ذات بعل، كلا بل اقتصروا على ما أذن لهم فيه مولاهم عزوجل فأمرهم به حتى يفيئوا إلى أمره تعالى لا غيره في موضع فرض ولا نفل، لبقاء مالهم من حكم الإقرار المقتضي في كونه لوجود بعدهم من الإنكار، الداعي إلى شرك الجحود، أو ما به يكون الشرك من أنواع الكنود ، لولا هذا لما استجازوا منهم ما لا يجوز له من المشركين، حال المحاربة في ما بينهم أو قبلها أو بعدها، ولا جاز لهم أن يبطلوا ما لغيرهم في الغنيمة من حق فيضيعوه، ألا وإن من حقهم أن يتحاشوا من هذا كله لعدم عدله، ومن العجب في هؤلاء المتوهبين أنهم من جهلهم يشرّكون الناس قبل

٢٢٧ / ٩٠٦