شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨المعرفة بالذي هم عليه، وإذا جاز هذا لهم فأي مانع من جوازه لغيرهم، فهم قبل أن يصح معهم إسلامهم، فإن أبوه فهي المكابرة تحكماّ لعدم الفرق، أن لو جاز له ولكنه لا يجوز في الحق لأن من حكم في مثل هذا على الغيب في شيء فلا مخرج له من العيب على حال، في نفس ولا مال، أو ليس قد كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أناس من أهل المعاصي في نفاق أخبره الله بهم فلم يخرجهم له في شيء عن حكم المقرين، وإن لم تكن لهم ولاية في الجملة ولا عند من ظهر له فصح معه ما هم به بلي إلا ما خص به فيهم من النهي له أن يصلي على من مات منهم أو أن يقوم على قبره دون غيره من المسلمين، لأن لهم في الحقوق والحدود مثلهم، من غير ما فرق بينهم، ولو أنه بلغ بهم، إلى الشرك لأفردهم بما لأهله على الخصوص من حكم دين الإسلام، ولمنعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد عام تسعٍ من الهجرة، وعلى قول آخر سنة حجة الوداع من أن يقرب المسجد الحرام وكل هذا لم يكن على عهده، فأنى يجوز أن يصح جوازه من بعده، وإن كانوا في محل البراءة نازلين، أم جاز ونحن لا نعلمه أنه يأمره الله به فعلاً فتركه، أو أن يظهر قولاً فكتمه، قل هاتوا برهانكم معشر الوهابيين إن كنتم على ما تدّعونه من هذا صادقين، ألا وإن من عجائبكم يا هؤلاء أنكم على الخوارج تنكرون، وأنتم بدين المارقة منهم في هذا دائنون، وعلى الله في تحليله تفترون، إنهم على مروقهم لإخوانكم في الدين فلم لهم تكفّرون، وما لكم كيف تحكمون، لو شئنا أن نورد على ما به من قول الله تعالى تحتجون، لأتينا فيه بما يدل على أنكم في تأويله عن طريق الرشد ناكبون، إني لأراكم عن بصيرة قوماً تجهلون، بدليل ما بأقوالكم من بعد عن الصواب، في عين من له أدنى بصر نافذ أفلا تعقلون، فاتقوا الله أن تقولوا ما لا تعلمون، من ذا الذي أجاز هذا قبلكم، فاستدل على تجويزه خطأ بمثل ما به استدللتم غير ابن الأزرق فلم يوافقه على ما أحدثه في أيامه