شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

بسم الله الرحمن الرحيم إلى الشيخ الأجل الصفي الوفي الأخ العزيز خميس بن راشد بن سعيد العبري الكدمي سلمه الله وعافاه مما ابتلى به كثير من خلقه، أحبائك وإخوانك بخير وعافية جعلك الله في خير إن شاء الله، وبعد كتابك الشريف إلينا وصل بعد برهة من الزمان حتى ظننا أن حبل الاتصال مسه انبتار وانفصال، والحمد لله على كل حال، وقد فهم صغيراك وإخوانك من كتابك ما قدر الله لهم فهمه من فحواه، على قصور بصائرهم عن الإحاطة بجميع ما احتواه، مما أوردت لهم فيه شرحاً ورمزاً وإطالةً ووجزاً، من معنى الفتنة الواقعة بإزائكم فذلك بقضاء الله وقدره الجاري على حكم مشيئته السابقة في عالم غيبه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، يفعل بنا ما يشاء ويحكم فينا ما يريد، لا قدرة لأحدنا بنقص ولا مزيد، عما هو قد شاءه، فعله من الجاري على خلقه، ومن خلقه وفي خلقه، كلا ولا محيد، بل على المؤمن إن إذا نزلت بقربه الفتن ملازمة سربه وقهر نفسه بزمام قلبه، وتجانب التعاطي في مراعيه والتمطي في مساعيه، ويتق الله بملازمة طاعته، فمن كانت منه هذه الخمس الخصال وأخلص فيها لله فقد نجا، ومهما عارضه المعترض عليه في أي مكان وفي أي وقت كان حيث كان في المكان المباح له القيام به والمسعي فيه فعليه جهاده ما أمكنه وإلا فالمتاقاة له والمدافعة عن نفسه وماله بماله أو ما قدر عليه من احتياله الواسع له في دين خالقه بالدين، أو على رأي من آراء أهل الحق، وفيما ذكرته من الخطاب بمعنى المذاكرة والسؤال فنحن لم يحضرنا في وقتك هذا معنى يمكننا أن نقوله نظراً ولا بقي بالقلوب حفظاً عن أحد قد وجدناه أثراً، لأن الأعراض التي تألبت علينا قد أثّرت بالقلوب الأمراض، وذلك مما نرجوه أنه غير مخفي عليك كونه حتى نفسره لك وبالتلويح في هذا وغيره كفاية لمن منّ الله عليه بالهداية عن التصريح، وكن شيخنا وأخانا ومحبنا عاذراً مسامحاً عافياً صافحاً عن صغيراك وإخوانك ولا تأمل ذلك من ترك

٢٣٩ / ٩٠٦