شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

وأما القسامة فقد عملت بها أئمة العدل، ومن ذلك أن يوجد الرجل قتيلاً بين القريتين وبين الحيين أو في القرية ولا يدرى من قتله، وأما القريتان والحيان فإنه يلزم ديته أقرب القريتين والحيين إليه، وينظر من أهل الصلاح منهم خمسون رجلاً فيحلفون بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلاً فإذا حلفوا قسمت الدية على أهل القرية من حلف ومن لم يحلف كمن نكل عن اليمين أدى الدية كاملة، وليس لعبد قتل في قرية لا يدرى من قتله دية إلا أن يعرف من قتله فيؤخذ به، والله أعلم.

وذكرت لي تريد قصة في حكم الفروج؛ فقد حكي لي أن امرأة تزوجت صبياً فدخل عليها وبعد دخوله بتسعة أشهر ولدت المرأة، ثم مكثت سنتين وجاءت بولد آخر، ثم مات زوجها الصبي من قبل أن يبلغ الحلم، فتربصت المرأة أربعة أشهر وعشرا، فحازت المال جميعه لها ولأولادها، وأرادت أن تتزوج، وجاءت إلى الحاكم ليقسم المال بينها وبين أولادها وأرادت صداقها، فقال الحاكم: هل عندك أوراقاً؟، فقالت: حقي ألف درهم ولم يكن لي أوراقا لأن زوجي صبياً، ولم يكتب عليه أحد من الكتّاب، فقال لها: ومن أقرب عليه زوجك؟، فقالت: ليس له عصبات ولا أرحام ولا من ذوي السهام إلا أنا وأولادي، فقال لها: مال الهالك لبيت المال، وما أكلتيه فارجعيه إلى إمام المسلمين، وليس أرى للصبي أولاد لأن الأولاد من الماء الدافق والصبي ليس يخرج منه ماء، وأولادك ليس من الصبي، ويلزمك التعزير قد صنعت شيئاً فيه ريبة، فهذه القصة فرق بينها وبين القصة المرأة التي معها زوج، واغتصبها رجل على زوجها وأتت منه أولاداً، قيل ليس هم بأولاده، ولا على المرأة جزاء، ولا يرثوه، وقيل لأن الولد للفراش وللعاهر الحجر.

وكل من أقر بولد من امرأة ولها زوج حتى لو كان الزوج صبياً فلا يصح إقرار الزاني بالأولاد في هذا الموضع، وأما إذا لم يكن للمرأة زوج وأقر به إنسان أنه ولده من زنا، ففيه قولان أنه ولده ويرثه وقول لا، والله أعلم.

٢٤٦ / ٩٠٦