شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣ولا يمضغ مضغاً بل يبلعه بلعاً، فإن ذلك ينفعه، والذي يصلح له من المأكولات المخالفة للطبيعة كالأرز المطبوخ بسمن البقر، وقيل من أخذ سنامكي مع عروقه وأغصانه وورقه ويدق جيداً ثم يؤخذ ماؤه مقدار الشربة ويطرح فيه وزن عشرة دراهم سكر، ويسقى منه سبعة أيام متواترة ويعد ذلك يأخذ عرق سنامكي وتدقه وتعجنه مع الخمر ويطلى به العليل.
فأما من استحكمت فيه هذه العلة فليعالج بلحوم الأفاعي وصفته؛ أن يؤخذ أفعاة جبلية مائلة إلى البياض من مكان لا يكون فيه سبخة ويكون بعيداً عن الماء، فإنها إن كانت في السبخة كان لحمها مالحاً وأورث عطشاً لا يروي منه الإنسان حتى يموت، وإن أخذتها فاقطع رأسها وذنبها ويطرح كل ما في جوفها، فإن لم يخرج منها عند الذبح دم ولم تضطرب فارم بها فلا خير فيها، فإن خرج فاسلخها وتغسلها بالماء والملح وتطرحها في قدر وتطرح معه ملح وشب وقليل خولنجان وتصب فيه ماء وزيت قليل وحمص فإن طرح معها قدح كان أخفى لطعمها ويطبخ حتى تتهرى، ويغرف على خبز سميدي، ويؤمر ليحتسي بذلك المرق ويأكل من ذلك اللحم، فإن سدر وسقط فقد كفي، وإلا أعيد عليه ذلك إلى أن يسقط ويسدر وينتفخ، وقد كفي حينئذٍ، ثم يتقشر بدنه كله عن لحم رخض وينسلخ من جلده كما تنسلخ الحية، فإن من شأن لحوم الأفاعي أن تخرج فضلات البدن في الجلد والمسام، ولذلك تولد القمل الكثير في الأبدان التي فيها كيموس رديء، وكذلك لا ينبغي أن يأكل منها المجذوم إلا بعد التنقية النقاء التام بالفصد والإسهال.