شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

أوله توبيخ والثاني في ذكر الحلال والحرام، وفيما ينقض الصيام وترغيب القيام، وفيه مما يعين من الطيب على صلاح الأجسام وكفاف شهوة النفس عن الحرام، وفيه دلائل من الفلك لمن طلب النكاح، وفي ليلة القدر، وفيه دلائل لبلوغ المراد، وآخره بذكر الجنة وما فيها والحور العين.

توبيخ النفس

… قال ذو الغبراء: خرجت يوماً من العمران، أنظر هلال شهر رمضان، ونظرت في شماريخ الجبل رجلاً متزي بزي الرهبان، قد فرضوا له درهماً أهل الأوطان، لينظر لهم هلال سيد الشهور والأزمان، فلما رآني اتحداني فقال: ادن عني، ولست أنت من أصحابي، لأن من أصر على الصغائر ارتكب الكبائر، ومن ظلم الفتيل حمل نفسه الكثير، ومن عصى الرحمن فقد أطاع الشيطان، ومن زاغ عن الإيمان فمثله كمن يعبد الأوثان، ومن تجبر على الأهل والأولاد والإخوان، فوزره كمن تجبر على أهل الأرض من جميع البلدان، ومن أعان معتدياً على ظلمه بكلمة أو بمدة فهو شريك له في الضمان، ومن أحب قوماً على ظلمهم فعليه الوزر كمثلهم، ولا يعرف من الناس الأمين إلا أن يكون للمسلمين عوين، فقلت له: مهلاً مهلاً أنا أخوك وأسر حالك وأطلب الصديق والشفيق، والرفيق في الطريق، والهادي إلى الرشد والتحقيق، فقال: الحمد لله الذي هدانا وجمع شملنا وجعلنا شهداء للناس لعيد فطرنا والأجرة لنظر الهلال المقيد بيننا حتى تتم بذلك شهادتنا، إن علمتني في الحلال والحرام، وفي ما ينقض الصيام، والفرض والقيام، ومما يعين على صلاح الأجسام، وعن كفاف شهوة النفس من الحرام، فهذا أريد إن تفضلت به علي، فأصاحبك في اليقظة والمنام، ثم نظر الهلال وقال لي: اتل اسم ربك ذي الجلال والإكرام، وقل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ربي وربك الله، لا إله إلا هو خالق النور ومالك الأمور، فسبحان من فضّلك على الشهور، وأجرى عليك الدهو ، وجعلك آية للأنام، ومصباحاً للظلام، اللهم كما رزقتنا رؤيته فارزقنا بركته، وكما بلغتنا غرة هذا الشهر الجديد

٢٥٧ / ٩٠٦