شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

فقال: اعلم أن الحيل من الشيم انظر إلى صيد البحر يحصل بالقليل في عطائه والطير في جو السماء يحصل بحبة واحدة، والسبع تجلبه الرائحة إلى اللقمة، والجن لا ينظرون ويجلبون بالبخورات حتى تملك بذلك نفوسهم، والإنس ألفتهم بالمداد يكتب به الأوفاق، ولكن أوصيك عن كثير من الأعمال وإن قلت أن فيها الأجر والثواب فإن للشيطان معه مفاتيح يفتح بها غلق الأبواب، أنظر إلى برصيص هلكته معرفته، وبلعام ودعاؤه لموسى عليه السلام، والعابد الذي سألته المرأة منقاشاً ليخرج لها الشوك من أرجلها في السيوح الخالية فأهلكته، والطبيب الذي طبب المرأة فساقت إليه الهدايا حتى فعل بها، وقارئ القرآن أعطاه الله نغمة فعشقته النساء فلم يملك نفسه، والشاعر يحسن صوته حتى أهلكته النساء، والعالم تصل عنده النساء تسأله حتى اهلكنه، وصاحب النظر جعلوا له فريضة لرؤية الهلال ولقراءة الخطوط والدفاتر بالليل فوصلن عنده النساء للكتابة فغره الشيطان بسبب قوة نظره، وكذلك صاحب الشجاعة جعلوا له أهل الأمر فريضة معلومة لقيامه وقيام من يعوله فحضر معهم في القتال على غير الجواز فقتل وقتل بسبب شجاعته وفريضته، وكذلك من كانت له جائزة مع الملوك فأعطوه كثيرا مما أراد فغروه في واحدة وساعدهم بها فهلك، ولو أن هؤلاء المذكورين توقفوا عن هذه الدقائق والحيل التي اعتبرها بها لما وجدوا منهم سبيلا وما من نفس إلا مرادها هلاك صاحبها، وإذا رأى الإنسان العسر في أمر يطلبه فهو خير له ولم يدر بالباطن فليفوض أمره إلى الله تعالى ، ولكن الواجب على المرء أن ينوي في الصلاح جميعه أن يفعله بيده إن قدر، وإن لم يقدر فبلسانه وإن لم يقدر فبقلبه، وإن نوى الشر ولم يعمله ومنعه مانع عنه ثم تاب فلا عليه فيه عقاب.

٢٦٨ / ٩٠٦