شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧… قال ذو الغبراء: بدت لي حاجة في شيء من الأموال وقصدت بين المغرب والعتمة فسمعت في الطريق هزهزة فرجف منها قلبي رجفة والشعر والجنب مقشعر فأخذت الحذر فإذا هو قد ظهر لي أحد من البشر فسكن قلبي مما كان فيه من الوجل والذعر، فأخبرت بهذا أهل البصر، فاجابني أحدهم على ما سمع من الخبر، فقال: حدثني أحد عن رجل يمشي في بلده بالنهار مار على النخيل والأشجار وعلى وجهه الزروع والأنهار فلاح في قلبه ذكر ملك الموت ثم رأى رجلاً مقبلا إليه وقد ألصق في لحيته صوفاً فقال هذا ملك الموت فخر مغشياً عليه فلما رآه الرجل قد طاح كلمه فلم يجبه، فقال: هذا إنس أم جني أم شيطان، فنزل بجنبيه الفزع وولى إلى بيته فنزلت الحمى النافضة بجنبه وأما ما كان من خبر الأول الذي أفاق من غشيته رجع إلى بيته وأخبر إخوته وأهله ومكث ثلاثة ايام لا يأكل ولا يشرب من الرعب الذي نزل عليه وهؤلاء الرجلان كل واحد منهم ابن عم صاحبه.
وأخرى؛ رجل مات بالليل وحملوه أصحابه، فنزل القطر من السماء فأدخلوه في مسجد، وساروا إلى بيوتهم، وأقبل رجل غريب ودخل في المسجد الذي فيه الميت ولم يعلم هو به، فرجم الأبواب من قوة الريح والسيل ولاحت له رائحة طيبة فرقد، وهدن المطر، فسمع أصواتاً في الصرح تجتمع، فقال من قال: ادخلوا الحملة، وقال من قال: حتى نجتمع ثم ندخل، فلما اجتمعوا قالوا: ادخلوا وشلوه، فإذا هم بالأبواب مقفلة وقالوا: هذه قصة نسمع نسخه(1) يطلع ويهبط! ولكنكم ادخلوا عليه، والرجل مرتاع، فجذب سيفه وفتح الباب وصاح عليهم صيحة الغضب، فولوا عنه مدبرين مرعوبين وفي ظنهم ميتهم الذي صاح عليهم، فجاءوا لينظروه وقت الصباح فرأوا ميتهم على حاله، وتكلم الرجل الذي صاح عليهم وحمل بسيفه عليهم ففاقت قلوبهم من الفزع.
(1) 1 – أي تنفسه