شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩… وقصة أخرى؛ رجل هبط إلى المال(1) في الليل والناس الذين يخرجون إلى المال تصيح عليهم امرأة تدّعي من أبناء الشياطين، فمنهم من يموت، ومنهم من يطيح في السقم، وهذا الرجل لما رأته جاءته وصاحت عليه وعفدت(2) على ظهره، فقبضها بأنامله وحك بظهرها ورأسها جذع نخلته والدم يسيل من جسدها على أرجله، وهي تصيح وتستجير به وتنادي بأعلى صوتها وتتسمى بإسمها وتنتمي إلى عشيرتها، فأقبلوا الناس إليهم مسرعين، وأخبرهم رجل أن هذه المرأة تصل عنده للفاحشة الكبرى، ومسكنها في بلدة أخرى، فهذا أمرها ردت الوزر وفارقت الدنيا إلى الأخرى.
وفي قصة على شبهها تتعرض للرجال إلا أن الذي قبضها وصاحت عليه فجر بها، وأخبر الناس بأمرها فقتلوها.
وفي قصة أخرى؛ امرأة لها زوج مسافر وهي محتصنة في بيتها وجعلت على أبوابه أقفالا خوفاً من اللصوص، فجاء رجل شجاع وأخذ سلماً وقرب من المرأة فأخبرها بأني أمير الجن ففزعت منه، وفجر بها، ومكث في بيتها سبعة أيام بلياليها.
وفي قصة أخرى؛ في غلام اعتل جسمه وهو ينحب كثيراً ولا يفهم لكلامه، فشرى الغلام من السوق لحماً وأرزاً وأخذ له قدراً ونزل في المقبرة يطبخه، فأقبل إليه رجل ينظره وسلم عليه، فنهض الغلام بالحديث والرجل لم يفهم لكلامه، وقال في نفسه هذا الغلام من أولاد الجن فولى مدبرا عنه، ولم يقدر على المشي من الخوف والرعب وطاح مغشياً، فحملوه الناس على أعناقهم، وأخبروه الناس أن هذا الغلام من الإنس وهو عليل، فلم ينفعه قولهم، ومكث الرجل أربعة أشهر لا يخرج من بيته ولا يقدر على القيام ولا القعود، ولعل هذا الرجل صح عليه خاطف من أهل الهواء مع فزعته والله أعلم بغيبه.