شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

السنور صرعه، ومن الكلب نصرته، ومن ابن آوى حذره، ومن الغراب بكوره، ومن النمر شدته، وقد تعلمت من القمر المشي بالليل، ومن الشمس الظهور الحين بعد الحين، وقال بعض الشعراء:

وفي الفؤاد أمور لا أبوح بها … ما قرب النائي أيد الخيل والإبل

وإن أمت لقد أعذرت في طلب … وإن عمرت فلم أصغ إلى العذل

حكايات هادفة

قال ذو الغبراء لصاحبه: لعلك تقعد في المجلس ونستفيد من عندك في هذه الليلة، قال: اعلم يا أخي أن معي عيلة ولزمتني فروضاً والمراد أن أسعى لرزقهم إلى تلك القرى النازحة، قلت له: لعل الله يرزقك من هذه البلدة وإن لي أرحام ينفعوني فعسى أن يمنوا علينا، قال: أخاف إن كنا اثنان يضيق عليهم ذلك، قلت له: ما تظن في الناس إلا الخير، قال: لعلك أنت غرير بالناس وإن سوء الظن في الناس من حسن الخلق، أما ترى الناس قد ضاعت أموالهم وأعمالهم بحسن ظنهم في أصحابهم وأهلهم، كما حكي لي عن رجل تزوج امرأة ولم يقدر على افتضاضها، فجاء مع الطبيب وأخبره بقصته، فقال له الطبيب: إذا أردت الدواء على عهد يكون منك بأن تزوجني أمك، فأحضر أمه عندهما ورضيت بذلك، فعاهده بها وأخذ له الشونيز المقلاي المدقوق وجعله في عسل النحل وأطعمه فروخ الدجاح بالحنطة النقية أربعين يوماً، وأعطاه لشربه الماء الذي أطفئ فيه الحديد، فلما بلغ مراده وجامع أهله في نهاره وليله جاء إلى الطبيب، وقال له: لا وجدت نفعاً من دوائك، فأخذ الطبيب مسكاً وكافوراً وقال للرجل: هذا الدهن فيه قوة للجماع وادهن به إحليلك، فعمد الرجل وجامع أهله، ونكث الرجل عهده، فأرادت أمه أن توفي بعهده فضربها ولدها ضرباً مؤثراً، ثم قال الطبيب لأرحام الرجل وجيرانه انصحوا صاحبكم حتى يتم عهده، فأخذوه بالنصيحة فلم يقبل منهم، فقال الطبيب لأم الرجل إن أراد ولدك شربة ماء فاجعلي في الماء السكر الأبيض والماء الورد والكافور الأبيض، قال: فامتثلت فسقته ولدها على ما قال لها فعطل ولدها عن الجماع البتة.

٢٨٩ / ٩٠٦