شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠وفي قصة أخرى؛ خرج الطبيب إلى الصحراء يأخذ بعضاً من الأشجار فعرضت عليه امرأة حاملة ابنها قد ذهب لبنها من عوق(1) نزل بها، وتريد له مرضعة، فقال لها الطبيب: أنا أصنع لك دواء ثمنه مائة محمدية، فعاهدته بالمائة إن رجع لبنها مما يقيت ولدها، فأخذ صاعاً من الحلبة وطبخه بسبعة أمواه كلما ثار بماء أهرقه وجعل عليه ماء آخر، ثم جعلها في الشمس، وأخذ صاعين من الحنطة النقية فخشفها وأزال قشرها وجعلها في الشمس، ثم أخذ الحنطة والحلبة فجعلهما دقيقاً، ثم أخذ حليب البقر نصف صاع وجعل عليه السكر الأبيض وجعله على نار خفيفة، وجعل فيه قبضة من الدقيق ثم ساقاه بالسمن حتى نضج، فأسقاها إياه صباحاً ومساء، فرد الله عليها حليبها، وانتشى ولدها، فهذه الصفة المذكورة في الكتب نفعها لإدرار اللبن، ولداء السعال اليابس، ولحصر البول، ولوجع البطن إذا كان فيه زحير نافع لذلك، وأما من خبر المرأة فنكثت عهدها على الطبيب، فقال لها: لا بأس، فأعطاها من دقيق العدس وعجنه بالماء، وأمرها أن تدهن به ثدييها لتنشيف ماء اللبن، فصنعت وذهب اللبن كله.
وأما القصة الثالثة؛ جاءت مع الطبيب امرأة، وقالت له: هل عندك بصر في بقرة عصور تخفي لبنها مع حلابتها وأنا أعطيك نصف سمنها في هذه الثمرة فأعجبه الطبيب قولها لعازته(2) للدهن في شتائه، فقصد إلى الصحراء وأخذ طيخاً من الوادي من حيث لا يطأه قدم وقرأ عليه سورة الفاتحة، ونفخ به في مناخر البقرة، وأعطاها لطعامها من حشو الجزر، فدرت باللبن، ونكثت المرأة على الطبيب.