شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الله الله أيها الواقف على كتابنا احذر نفسك ولسانك ما قدرت.

أنظر يا ذا الغبراء فيما حدثناك به فلا تطمع بالأماني، درهم في يدك خير من ألف درهم في يد غيرك، ومَنُّ(1) تمر في يدك لسفرك خير من ألف ألف جراب في بيتك، وشربة ماء في سعنّك(2) مع مشيك خير من ألف نهر في أوطانك، وصحبة رجل في حضرتك خير من ألف خادم في غيبتك، فكيف إذا كان الأمر في يد غيرك ويمنيك به فلا تطمع به، فقد نكث معاوية على سيده وولد نبيه الحسن بن علي بن أبي طالب، فكيف تطمع من الناس، وعليك بالإياس عما في أيدي الناس، وطب نفساً وقر عيناً، واترك الجدال واسمح لي بطول البال ولا تطل علي في السؤال والمقال، وعليك بالمداراة والاحتمال فيما ذهب عليك من القماش والأموال، لأن الدنيا دار زوال.

الذكر الخامس عشر

… أوله في الحث على طلب الحج وفي من لزمه ومن لا يلزمه، وفيه توبيخ لذي الغبراء فأجاب لمن وبخه في ذلك، وفيه قصة حاوية من مسائل الشرع والطب، وفيه قصة حسن سيرة بعض من الملوك للمتقرب معهم، وفيه فضائل الحج وما جعل للحاج من الثواب، وفيه دعاء وتضرع، وفيه قصة الرجل والمرأة وابنتهما الصالحين وما لها من الأمثال في طلب الحلال لسلامة الحال والمال.

الحث على الحج وبعض أحكامه

… قال ذو الغبراء: نزلت رحمة الله لعباده، وأخذت ورقة من الطلح فجعلتها على رأسي اتقاءً عن قطر السماء في جسمي وثيابي، ثم قصدت إلى الصلاة في المسجد الجامع وسمعت أخي يقرأ هذه الأبيات التي عن الشيخ محمد بن جعفر شعراً:

وفي عرفات يرحم الله تائباً … يقر بفحش من عظيم المآثم

فإن كنت في الأحياء عند غروبها … فعج بإلحاح على ذي المكارم

ولا حلق حتى يبلغ الهدي حله … وبالذبح تبدأ قبل حلق اللمائم

وذلك من بعد الجمار ورميها … بواحدة ترمي على قول عالم

ومن بعد هذا زر لذي العرش بيته … وعد راجعاً في كرة غير نائم

(1) 1 – المن : من المكاييل ويساوي أربعة كيلوجرام

(2) 2 – السعن : القربة الت يحمل فيها الماء

٢٩٣ / ٩٠٦