شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

ألا فشوقوا قلوبكم إلى نظر تلك البقاع والمساجد والمواقيت وما فيها، والنظر في اجتماع الخلق في الموقف يأتون من كل فج عميق، ولو لم يكن لازم عليكم فرض الوصول لعشقتم ما يذكروه لكم الواصلون الناظرون لأنه لا يصح البلوغ إلا بشق الأنفس، فإن قيل عن العلماء وأصحاب السيمياء والرياضات يحجون في كل عام في يوم عرفة ويرجعون في يومهم إلى بيوتهم فلا أقول شيئاً في الوصول، ولكن أقول لا يتم الحج إلا بالإحرام من المواقيت والوقوف بعرفة والمبيت بالمشعر الحرام ورمي الجمرة يوم النحر والذبح والحلق وزيارة البيت والسعي بين الصفا والمروة والرجوع إلى منى والوقوف بها لرمي الجمار في الأيام التي ذكرها الله تعالى قال:(فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)(1) ، وقال:(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ) الآية إلى ( أَشَدَّ ذِكْرًا)(2) ، ولا يتم الحج إلا بهذه الشروط إن كان الحج فرضاً أو نفلاً.

والمحرم لا يقتل الصيد ولا يأكل لحمه ولا يقلع الشجر لأن فيه الجزاء ويحكما به ذوا عدل منكم، وفي حكمه أكثره بدنة وأقله إطعام مسكين هذا في الصيد والشجر، ولا يحكم الإنسان على نفسه بشيء وإن عرفه، وإن لم يجد من أهل العلم ليحكما عليه وكان هو عالم به فإنه يخبر بذلك رجلين ثقتين فإن حكما عليه جاز حكمهما وإن لم يجد أحداً فعليه دين متى وجد سبيلاً لذلك، وأما الدموم فكثير مما تجب منها على المحرم إذا اعتمد على ارتكاب ما نهي عنه فيجب عليه دم والواجب على المرء أن يتعلم لجميع ما يعنيه.

(1) 1 – البقرة : 203

(2) 2 – البقرة : 198- 200

٢٩٥ / ٩٠٦