شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧فقال ذو الغبراء: إنا لله وإنا إليه راجعون مالك أيها الرفيق لا تذكر قول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)،(1) فقال الرفيق: يا ذا الغبراء رفع لنا عنك ممن نثق به ولكن بيّن لنا الحجة حتى يتضح لنا الحق والبرهان ونأخذه منك شفاهاً باللسان، فقلت له: أما الحج فقد لزمني، حدث علي مال من إرث وبعته فدخلت عليّ أشهر الحج ولم أجد المعبر ولا مأمن في الطريق وذهبت الدراهم ثم وجدت المعبر بصحبة إمام المذهب(2) مع السلطان فصحبتهم لانحطاط الفرض اللازم، فزرنا قبر نبينا قبل أشهر الحج فأحرم الشيخ من الميقات المسمى أبيار علي، وسلطانه لم يحرم مراده القيام بجدة، وأنا علمت بأن مكة فيها أذية الجدري، فقلت إن البلا لا يعنا له والحج بعده شهرين، والشيخ ومن معه مجدورين، وخوفي مما سمعت ورأيت إن بليت بالعلة الجدري لا يصح لي قائم، والسلطان مالك أمره لا ينظر إلى من دونه.
وقد حكي لي أن جدي قصد الحج فنزلت به هذه العلة فاغتلق عليه الموسم والناس رجعوا من حجهم بسرعة في ستة أشهر، وجدي مكث ستة أشهر وسنة فذهب ما في يده وقل ما عنده وبقي كلاً على الناس وعليه الديون، وكذلك أبي لزمه فرض الحج فلما وصل البقعة المباركة نزل به الجدري فتركوه أصحابه وقصدوا إلى عرفة، ومات أبي يوم الحج في مكة فذهب جميع ما كان في يده من الأموال ولا حضر أحد من أصحابه ليوصيه بحجة ولكن لعله سالم عند الله، لأني وجدت في الأثر من لزمه الحج وقصد لتأديته ومات في طريقه قبل أن يؤدي فريضة الحج فقيل إنه ينحط عنه الفرض على نيته وقصده، ثم رأيت رجالاً أبلاهم الله بهذه العلة ولم يجدوا قائماً من أصحابهم وماتوا قبل الحج فلا حج أحد عنهم.