شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤… ومن الأثر: ويحترز المسلم من الأعضاء الثمانية لكي ينجوا من الهاوية، ويفوز بالجنة العالية، وهي القلب واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج والعينان والأذنان، أما اللسان فهو العضو الذي يهلك الإنسان ويكب صاحبه على المنخر في النيران ويلقيه في التهالك والخسران ويبعده من الجنان والحور الحسان، وقد حذر منه نبي الهدى وأخبر انه سيف الردى ولم يخلق له الشفتان والأسنان سدى فمن هذه حالته فآفاته كثيرة وأهواله جليلة فيجب عليه أن يستعمله في ذكر الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشكر النعمة وتلاوة القرآن فإن العمر يقصر عن القيام بهما والإتيان بعشر معشارهما ويحفظه عن الكذب والغيبة والنميمة وجميع الصفات المذمومة، وهذه الثلاثة هي أصل المهلكات، وأمهات الكبائر الموبقات، وكان الفقهاء الفارضون والورعون المتحاضون يحفظون ألسنتهم عن هذه الخصال المذمومة ويستعملونها في الخلال المحمودة فهذه علامتهم وسيماهم لكن قليل ما هم واتل إن شئت (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ)(1) .
وأما القلب هو العضو الذي إذا صلح صلح الجسم كله وهو ملك الأعضاء وقهرمانها وحاكمها وزمامها فمهما مال مالت وإذا استقام استقامت وهو مع تسلطه على الأعضاء سريع التقلب كثير الشك والريب فمن هذه حالته ومنزلته فدواؤه عضال وجرحه ليس له اندمال لكن يجب على العاقل أن يستعمله في التفكر في المخلوقات ويجول به في ملكوت الأرض والسموات وينوي به فعل جميع العبادات ويخلص به سائر الطاعات ويستخدمه في الأعمال الصالحات ويخرج منه الرياء والشك والحسد والغش والخيانة والمكر والخديعة والكبر وجميع الصفات المذمومة.
وأما اليدان فيجب عليه أن يستعملها في طاعة الله وطلب مرضاته ولا يقتل بهما أحدا ولا يسرق ولا يستعين بهما على سائر المعاصي إذ ما معصية إلا ولها فيها سبب إما جلي وإما خفي وناهيك بقول صاحب القرآن(اليدان تزنيان).
(1) 1 – النساء : 114