شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٢… قال ذو الغبراء: وعليك يا أخي بمجالسة العلماء لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى الله من عبادة ألف سنة لا يعصى الله فيها طرفة عين، والنظر إلى العلم أحب إلى الله من اعتكاف سنة في بيت الله الحرام، وزيارة العلماء أحب إلى الله من سبعين حجة مقبولة، ويكتب له ما دام جالساً عند العالم بكل حرف سبعين حجة وعمرة، ورفع له درجة، وأنزل الله عليه الرحمة، ووجبت له الجنة يوم القيامة)(1) ، فإن يسر الله لك ذلك فطلبت العلم وعرفت بعضه بفضل الله عليك فاشكر الله عزوجل على ما بلغك وأعطاك وعلمك وهداك، واعلم أنك لا تقوم بشكره حقيقة ولو بذلت عمرك جميعاً في طاعته، لكنك الزم التواضع للناس، واعمل برواية الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:( صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك )(2) ، فهذه الرواية تدل لمن عمل بها على حسن الخلق، ثم افت بما علمته يقينا، وحفظته ضبطا، غير مسارع إلى الفتوى ما وجدت أحداً قائماً بحوائج الناس، ولا تأنف أن تقول فيما لا تعلم لا أعلم فإنه ليس ينقص فيك شيئاً ولا عار عليك، وقد اعتذر من هو خير منك، وإياك ثم إياك أن تشتغل بعلم غيرك بل أن تعلم ما أنت مسئول عنه يوم القيامة مثل الإيمان والصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة ومظالم العباد في أبدانهم وأموالهم وفروجهم وأعراضهم، فإذا سلم العبد منها أو من الإصرار عليها إن جرت منه فمرجو من الله عز وجل أن يدخله الجنة برحمته الواسعة، ولا تقوم جميع الفرائض إلا بالعلم ولا يصح العلم إلا بالتعليم والانقطاع فيه ليلاً ونهارا كما قال الشاعر:
(1) 1 – الذي وجدته في كتاب الفردوس بمأثور الخطاب ج2 ، ص108 ( جلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحب إلى الله عزوجل من أن يتصدق عشرة ألف دينار )
(2) 2 - شعب الإيمان ج6 ، ص216 ، مسند أحمد ج4 ، ص158 ، وعون المعبود ج5 ، ص79 وقال فيه (( قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي )) .