شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣وقد جئتك لأخبرك في يوم الجمعة، وقيل أنها عيد لهذه الأمة، والغسل فيها لإحياء السنة، وفيها الساعة الطيبة، والدعاء والخطبة، فإذا استقبل الناس القبلة، وأذن أحدهم فمنهي عن الكلام والمأمور به الاستماع لقول الخطيب بالذكر والقيامة والنار والجنة والمأمور أن يؤمهم أعلمهم وأفضلهم لأن النظر إلى وجه العالم عبادة والجلوس معه ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة من النوافل لأن الأمر والنهي والجهاد لا يقوم إلا به، ومداد العلماء يوزن بدم الشهداء، وأما القاضي فرأيته يأمر الناس بالهدى فحكمه بالحق لا بالرشاء خائف ربه الأعلى، حكمه واحد للفقير وأهل الغنى ونظرته في رجل موسر طلق زوجته بثلاث تطليقات وسأله، قال له القاضي: لا تحل لك حتى تنكح زوجاً غيرك، فقال الرجل المطلق للمرأة: تزوجي بأجيري حتى تحلي لي، فلم تجبه فتزوج بها الأجير وجامعها فأعجبها ودخل الحب إليه في قلبها ولا وجد المطلق سبيلا، منها فقصد الرجل المطلق مع القاضي وأعطاه سبعين درهماً فأخبره عن المرأة التي طلقها أنه صح وعد له منها لتزويجها الأجير حتى أتزوجها وتحل لي عندك تزويجها، فقال القاضي: الحكم يكون بمحضر الجميع ، فأعطاه بروة بوصولهما، فأقبلوا إليه كلهم، وقال لهما: إن هذا الرجل يدعي عليكما وقد صح وعد في زواجكما هل هذا كان منكما؟ فقال الزوج: لا سمعت ولا علمت بهذا، فقالت المرأة: أيها القاضي استقبلت إلي السعود، وانطمست عني النحوس فبئس بالذي يدعي القبح والحق كفجر الصبح، فأمر القاضي بحبسه، وأعطاه دراهمه من خوف ربه.
وأما قصة الرجل المستشير فكلما أراد أمراً وشاور فيه وفقه الله عليه، ولم يدبر أمراً إلا بمشورة من أهل المعرفة ففاق أهل مصره راحة بذلك واتسع رزقه وأنفذ زكاته.