شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤وأما قصة العبد الذي تولى على مواليه فطغى أهل زمانه فسلطه الله عليهم فسامهم سوء العذاب فاستغاثوا به للتخفيف فدخل في قلبه الرحم إليهم فسمع هاتفاً في المنام لا ترحم قومك، فجاءهم إن رجعتم إلى مولاكم فالله يخفف عنكم فلما سمعوا كلامه تناظروا لإصلاح نفوسهم وأموالهم وأهليهم وإصلاح وقوفاتهم فاجتمع رأيهم وعملوا بالأثر، فخرج الخادم من الحصن، وقال لهم: الخادم لا يكون والياً لمواليه، وهذه القصة سمعت عن الشيخ جاعد بن خميس يقول إنها واقعة ببلد بهلا.
وأما ذكرك في السيوح والسبل فمن قبل الناس فيها الأمان ولكن حدث فيها كلب الأكلب والغيلان فأكل في الهوش(1) والبشر وماتوا الأكثر ومنهم من لغث وعض من كثرة الضرر فالتمسنا الدواء للمبتلى فوجدنا في قصيدة ابن هاشم هذا كما ترى:
وإن كان كلب قد تكلب فاكو ما … حوالي جرح قبل أن يتفحلا
وضمده شهداً ثم ثوماً وملحة … وأبدل مكان الملح سمناً وعدلا
إذا ما إلى في النار واسقه فاتراً … وخذ حنطة والسمن والشهد مجملا
وتغلى بمحض البقر واسق حساءه … وإن كان جسم المرء بالسم بسلا
وإن كان ذا جر فبالليم داوه … وتمر وصبار ثم للبطن بللا
بخرقة كتان وإن كان بارداً … دواءه كمكلوب فعد وتأملا
وفي صفة من خرق ديك وشاذر … يدفأ بماء ثم يشرب للبلا
ولاغية أيضاً وثوم مقشر … وأوراق تين خذه وزناً معدلا
....(2) ضأن ثم شاذر فخذ … من الوزن ربعاً ثم بالشهد فابكلا
وإن كان من لدغ الأفاعي فمحجم … ووسم وكن للوسم في الشق مدخلا
وضمد بثوم ثم ملح وغسله … بخل وليم ثم إن عقرباً فلا
تداوى بغير الخل والسدر أخضرا … وبزر قطونا من رأيت تنثلا
وأسرعه لخلاصه الربط والشريط والمص ويخرج منه الدم الكثير بالمحاجم من المواضع المعضوضة وإن مصه من غير المحاجم فليجعل في فمه زيتاً ويبزق بالسم.