شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩فأجابني وقال: يا ذا الغبراء بلدك فيها الظلمة واللئام، والغالب فيها الحرام، وسكانها يؤذون الغريب بما لا يرام من النبز والإلماز ، فكيف أدخل بلداً بها الفراعنة والأسقام، وسرت عنها الأخبار والأعلام، وتبدلت عنها سيرة الإسلام، وقد كانوا أمراؤها كراما، وفقهاؤها أحلاما، ونساؤها مسترات مخدرات في الخيام، والساعة افترشوهن بنو ساسان والخدام، وصاح بهذا المنادي في الليالي والأيام، وسمعت شيئاً من الكلام، بمقامات الأكابر يعمل فيها الفحشاء واللهو والتتن والخمر شربوه النساء والرجال بالازدحام، ومما قلته لك لا فيه زور ومشت به الركبان في دار الكفار والإسلام، ومن نصحي إليك يا ذا الغبراء إن كنت من الأخوان المستعان بهم لحوادث الزمان فارحل من دارك إلى دار ترى بها الأمن والأمان، فتلقى من ساكنيها الإحسان، وقد سمعت أن أهل بلدك يفيحون لك بالجنان ، ويدعون بالموت عليك في طول الزمان ، وفيما مضى سلمت منهم ومن كيد كل فتان، وأسأل الله السلامة لي ولك ولكافة الأعوان، وبعد هذا أعظم مما ارتكبوه أمراء عمان وخاصة الشيخ محسن بن زهران، قد وصلت الأخبار في الأوطان، بإطالة يده على أصحابه كالسلطان، واستخلف بسيرة بني النبهان، من الجبر والظلم والطغيان، ونادى مناديه لكل إنسان، أن يشق الأرض بكل بستان، وأمرهم بقطع عروق النخيل وأشجار الرمان، ومنع الفقراء الخدمة والسعي في الرزق للولدان، ولا قدروا على مشافهته باللسان، وأهل الأموال كنوا في قلوبهم عداوة له عن الامتحان، وبالله المستعان، ونسأله المغفرة والرضوان.