شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠قال ذو الغبراء: اسودّت عليّ الدنيا من هذه الأخبار، وسالت دموعي بالنهار كبكائي بالأسحار، وسميت نفسي بالفقر حتى تركت الافتخار، وقلت أعوذ بالله من الساعي بخبر الأشرار، ومن قول الفسقة الفجار، فأين الذين يسبحون بالليل والنهار، أما سمعت عن إمام الأبرار، وشفيع الأمة مع الجبار، قد أنشأه الله مع عبّادة الأصنام والكفار، وكذلك أصحابه المهاجرون والأنصار، في أمصارهم منافقون والمؤلفة قلوبهم بالدرهم والدينار، وما عاينت العلماء والعباد والأبرار، مساكنهم في الصحاري أم في الديار التي أقام بها الجبار، وآزره الأشرار الذين لا يتقون النار والعار وما سمعت في حق الجار فقال جاور الجار بالحسنى ولو جار، وأما الأرض فحكمها طاهر إلا إذا عارضتها النجاسة والأقذار، وجميع ما في أيدي الناس حلال إلا ما شهد به العدلان الأخيار، والحكم في الإرث والماء والبيع والشراء واحد للأبرار والأشرار لا يؤخذون على الاثم والأوزا، والواجب على الانسان أن يتخلق بالأخلاق الحسنة للحاضر والبادي لا يخص به أهل الديار عن أهل الفيافي والقفار، وأما العاصون لله فأمرهم للواحد القهار، وهم أئمة أهل الضلال لا أهل الأبصار، وأعد الله لهم النار فبئس الدار، وبئس المثوى وبئس القرار، وأما إقامة الحدود عليهم فمع وجود الأئمة المالكين للأمصار إن كانوا من اليمن انتموا أو من النزار، وأما نحن في زماننا لا نقدر على إنكار المنكر إلا بالسر لا بالإجهار، وهذا من أقل الانكار، وأما الظلمة والأشرار فهم ذخر لنا لمصادمة الأعداء الذين ارادوا إهلاك النفوس وتخريب الأموال والعمار، وأما ما ذكرت من العلل فقد عم في الآفاق من البر والبحار، وقد أنزلها رحمة ونقمة ربنا الغفار، وقد سبق على الأمم التي خلت قبلنا في الأمصار، وأما ذهاب الأمراء وملكهم فكل له حد في الانتصار فهل رأيت شيئاً ثابتاً باستقرار، فانظر إلى الفلك الدوار، إن كان لك عبرة وفكرة كأهل الأبصار، وذكرت الخمر