شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

والتتن والمزمار، فنحن أنكرناه ولا تحمل علينا تلك الاوزار، وأشرت إليّ للانتقال من هذه الدار فداري عزيزة عن كل الديار، وأما دعوة الناس عليّ بالموت ففي قلوبهم غير ما فاهوا به من الاظهار ، فانظر إلى الوالدة تدعو على ولدها بالعلة والموت والافتقار ، وإن سمت وطاب تمنت له ما في الأرض من الملك والأشعار، وجميع ما كان من أعمال الأحجار والأشجار، وهؤلاء مرادهم وقوفي عن المسالك والاختبار، ولا في قلوبهم عدواة ثابتة التي لا يرجى لها إزالة ولا انحدار، وصفة العداوة الثابتة لا تنجلي من صاحبها إلا بذهاب الأعمار، وما لها حد إلا أن يقول ربنا سبحانه وتعالى (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)(1) ، وذكرت لي في الأمراء وخاصة الشيخ محسن بن زهران، فالأحسن وصولك عنده حتى يبين لك البيان وينكشف لك البرهان وتشهد بالإحسان، لك ولكل إنسان، وتعرف أمره ونهيه وإكرام ضيفه بالمشاهدة والعيان، وذمك له مدح بذكر السادة بني نبهان، فلا زال ملكهم دائماً إلا من طلب النساء الحسان للزناء فهذا من الفسق والبهتان، ثم اقتفى بهم صاحب البرق سيف بن سلطان، ومن كان معه من الأعوان، أعجبتهم متابعة الشيطان، وأنا لا أرى في الأمراء مثله أحداً في هذا الزمان، ولكن في عصره وأيامه البلاء والامتحان، فأطال الله يداه، وعلمه بهداه، من مطالعته وحفظه للآثار، وسأخبرك بفعله وإحسانه مما صنعه من الصلاح في بلده لأصحابه لما رأى الضرر على الأموال والسبل وذهبت عليهم المنافع والغلل من كثرة الماء الجاري الذي نزل فأذهب تمرها واشجارها وأبّها فلا قدر عليه بحيلة إلا أن يجبر سكان البلد لخدمته في أموال الناس فمنهم راضياً ومنهم كارها، فنظرنا رأيه للحق موافقا لأنه يجوز جبر الناس على الحريق والغريق وعلى الذين يقتلون الناس من أهل دارهم في الطريق، وكل ما كان من ذهاب الأموال والأنفس ولا يقدرون عليه إلا بإجماع الجميع فجائز

(1) 1 – غافر : 16

٣٥١ / ٩٠٦