شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠فيه ذكر ما جرى على صاحب ذي الغبراء في زمانه وما نزل به من الحزن من مصيبات أولاده وقد ذكروها الأشياخ بالنظم.
قال ذو الغبراء: سألت أحد من الإخوان لأستعين به في حوادث الزمان قلت له فهل وجدت لي أحد في البلدان؟، قال: رأيت لك أخاً مما يسر القلب لكنه فض غليظ القلب وفي نفسي بما فيه من القساوة من كثرة جلوسه في الحجارة وفي الظلل الباردة من الجبال المرتفعة وتحت الأشجار المقفرة وشربه من المياه الراكدة ومأكله من الأطعمة المحرقة التي بخوراتها في الرأس صاعدة ولكنه رأيته في دينه محترم وعن أهل زمانه ملتزم، وإن سألته عن شيء من الأسباب فيأتيك بقصة مما توافق السنة والكتاب، وبالشهادة من لها من أولي الألباب، وهي تراها موافقة للحق والصواب، لا شك فيها للمرتاب، وإني شاهدته في حزنه على الأولاد الذين لا عليهم حساب ولا عقاب، ويقفون إبراهيم ابن الرسول في دخوله الجنة من الأبواب، ويتنعمون من اللذات والشراب، وينكحون القاصرات الطرف الأتراب، فاستحقوها من سكرة الموت وشدة الألم والعذاب، لا بتوحيد رب الأرباب، وإنما ثبت لهم الإيمان من آبائهم أو من آدم عليه السلام، لأنهم لا ينطقون إلا بالأنين وذكرهم الأم والأب، وإن أردت الوصول معه فسأله عن العلة والأسباب.
قال ذو الغبراء: قصدت إليه وسلمت عليه ونظرت كتابه بين يديه وهو قاعد في الكهوف والأحجار بقرب الماء الجاري والأشجار، فحين سمع الكلام نهض إلى القيام، ورد الجواب بالتحية والإكرام، وقال مرحباً بالقرين في الإسلام والخل في الأحلام وقال كما قال الشاعر:
إن القرين مناسب لقرينه فاختر لنفسك أحسن القرناء
وقال يعرف الأخ في الشدائد كما قال الشاعر:
أخوك الذي إن سرك الدهر سره وإن أساء فهو عليك حزين
وقال غيره:
وإذا صفا لك من زمانك واحد نعم الزمان ونعم ذاك الواحد
وقال غيره:
وما أكثر الأخوان حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل