شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢ثم قال: وما هذا المعلاق الذي حملته على ظهرك ؟، قلت له: هذا معمول من اللبن جعلوه أهل الرفاهية لشواء اللحم في ليالي العيد فلما أخذوا منه اللحم أفلتوه في الخرابات، فقلت هذا مثل اللقطة التي لا يرجع إليها صاحبها فأخذته وجعلت فيه هذه القراطيس التي فيها تسلية القلب وأكلم بها العرب على قدر لغتهم في زمانهم لا على فصاحة السابقين من أسلافهم، قال: كيف اخترت لنفسك الوحدة وخرجت عن جماعتك في العزلة؟، فقلت له: أسلي نفسي وأجلو همي وكربتي في خلوتي وقد فقدت أحبائي وآبائي وأجدادي وإخوتي واولادي، فقال: اكشف لنا سرك فأكون معيناً لك في زمانك ونجعلها قصة في كتابك فأعطينا دليلاً وإن لك في النهار سبحاً طويلا، قلت: سل ما شئت، قال: هل أصابك ما أصاب المسلمين من أهل زمانك من الغرق والحرق وتنكيل الضرب والكسب والظلم واستحلال الأموال وسبي الذراري وسفك الدم ومن العلل والأمراض والجذام والغل والقيد والنكال والسرقة وعداوة الجار والأرحام وتسخير الأمراء؟، وهل عارضك معارض في الصلوات والزكوات والكفارات والصدقات والتبعات وفي الحج والعمرة وزريارة الشفيع؟، قلت له: لا عارضني معارض فيما ذكرته لي بل إني وجدت اللطف والإحسان وأخبرك بما رأيته في الزمان نظرت أبي وجدي وعم أبي وعماته وخالاته وأخواله وكلهم في يسر ومدوا إلي بالكسوة والنعم ودارهم لا عوج فيها ولا أمتا.
وأنا من بلد الحمراء التي قال في ذكرها الشيخ عامر بن سليمان الريامي المصعبي الإزكوي شعرا:
حبذا الحمراء من أرض كدم … وحبها كنز الغنى بعد العدم
ما غاب عنها قاطن إلا ندم … يسح بالخدين وجداً دمع بدم
يقول في بكائه بل القدم … ليتني قبل خروجي في الردم
يا حسرة القلب ووجدان الندم … لو قيل عنها هاك نزوى وأدم
والله لا أرضى أميراً بالخدم(1)
وله أيضاً:
طوبى لمن سكن الحمراء أو قام بها … في عزة يدرج للأوقات إدراجا
(1) 1 – يبدو أن شطر هذا البيت قد سقط