شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣فالله سورها بالراسيات وفي … حافاتها شيدوا للمجد أبراجا
فيها قصور بها الأنهار جارية … وروضها استبهجت بالنخل ابهاجا
تهوي إليهم وفود ذاك ملتجئ … وذاك للرفد أفراداً وأزواجا
يارب فاسبل عليها الغيث منسجماً … دانٍ سماكي هطالاً وثجاجا
بها المصاليت من عبرا بنو حكم … الله يهديهم للحق منهاجا
فهم غيوث لضيف حل ساحتهم … كم أسرفوا في العطا من جاء محتاجا
وهم ليوث إذا ما الروع حل بهم … أسيافهم سفحت صدراً وأوداجا
وفيهم العلم والمعروف حليتهم … حتى غدوا قبساً للناس وهاجا
وقال الشيخ علي بن ناصر يمدح فيها مقاماً:
إنما مسجد الحديث مقام … ليس يحذوه في البلاد مقام
فاحتوته الحمراء وزادت جمالاً … وجلالاً شهدت به الأحلام
هو بيت لله أعلى علاه … وبناه الغضنفر الضرغام
سالم السؤدد المسود سعد … المستليذين والسطا والحسام
واقتفى في بنيانه صالح الأسـ … ـلاف بل زاد فيه المرام
ارفق الدار مر فقال شتاء … فيه يؤذي ور سموم تشام
طوقته يمين بانيه نهراً … عن يمين مما استهل الغمام
وحباه حديقة ذات نخل … عن شمال تحفه لا تذام
وكسته من سندس الروض برداً … طيبته الأزهار والأكمام
سارعوا فيه إخوتي وأقيموا … بذكر الإله فهو القيام
بايعوا الله فاني العمر فيه … بنعيم الأخرى وفيه الدوام
واصبروا ثم صابروا فهي أيا … م قلال يغتالهن انصرام
إن مر الصبر الأمر فحلو … حيث من شر به يزول السقام