شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤قال: ثم رآني تغير لوني وحالي، وقال: مالي أراك تزعم أنك من بلد الحمراء وهذه البلاد طبعها اليبس وهواؤها محترق ولحم ساكنيها ونطقهم لا بهم فتازة في أجسامهم لا بها رخاوة وليس في هذا مجتمع في جسمك ونطقك ولا تخفي علي أمرك وإني أرى بجسمك رهلة ونطقك فيه ثقلة ومشيك بالجفوة كأنك تنقلها في الصخر والجبال المرتفعة وعسى أن يكون لك خولة في بلد جوة، فأجبته على كلامه وسمعته فارس في نطقه قلت له: صحيح ما قلته وشاهدت في تلك البلد أمي وأبيها وجدها ونسله سلم الله ساكنيها من عمي العيون والجنون خصوصاً دون غيرها وهواؤها طيب وطبعها معتدل وقد دخل فيها رجل ذاهب بصره من الجدري وسكن فيها فارتد بصره مما يعرف الشمس والقمر والنجوم والدواب والشجر وخط بالقلم ببركة البلد وهي في جبل رضوى من البلدان المنيعة الرفيعة التي لم تصل إليها الفرقة المارقة ولا أهل الأمر والعداوة وقال فيها الشيخ العالم ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي شعراً:
أحلى مقاماً للإقامة موضع … ربع برضوى للنواظر مرتع
في عقبة المسفاة أحلى بلدة … من تحتها كدم جنوب أوضع
صرح لمسجد عند نهر عنده … أحلى مقام فيه نفس ترتع
من كان فيه قاعداً تزوي لنا … طره جميع الأرض إذ هو أرفع
قم في نهارك في المقام وفي الدجى … في الصرح لله بقلب يخشع
فكأنه من جنة الخلد أتى … لا نبي معجزة هنالك موضع
ونعيمه يدعو الفتى تذكاره … روم السلوك إلى الإله وتسرع
ونسيمه يدعو إلى حضراته … المولى ليسلكها بنور أسطع
وتقول نفسي ابن أبي نبهان نا … صر قم ترى الآيات فيه فتطمع
لله كل الحمد صلي يا إلـ … ـهي على النبي والذي يتبع
وهذا مما قاله الشاهد الثاني على بن ناصر بن محمد شعراً :
سقى الله داراً لا يغيرها المحل … وثمر رباها لم يزل يحل
تمتع بالطود الأشم قرارها … وعن كل هون في بقاع العلا نقل
فروضاتها طلح النضيد يزينها … مع الكرم والرمان خويها النخل
وأنهارها تجري خلال رياضها … وأبياتها والوقت معتدل كل