شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

وهذا الرجل الذي طلع أمره على الملك أخذ أسارى فرأى فيهم رجلاً من غير عشيرته فقتله بنفسه في حصنه وقوة أصحابه وعفى عن أقاربه والذي ينتموا من صفه، فبعد هذا الأمر لم يجد الظفر أصاب رعيته السبي والقتل والاستحلال ثم كتب للمسلمين الذين هم على الحق مستقيمين يريد منهم النصرة فهذا جواب أحدهم له: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله الذي جعل التمسك بالحق من أكبر نصرة المؤمنين، وقوى بالتوكل عليه وحسن الظن فيه قلوب المجاهدين، وابتلى أنبياءه وأولياءه ابتلاءً حسناً بأنواع الشدائد، وأعانهم على الصبر بعد تسليم أنفسهم في المجاهدة له بالنصر على فاسد وعاند، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة القائم له بحقها، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - شهادة من علم بصدقها، وعلى آله وصحبه البررة الكرام، الذين شيّدوا أعلام الإسلام، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في حق الملك العلام، ثم إني أخص بجزيل السلام وأسنى التحية والإكرام السيد المحب الأكرم فلان بن فلان الفلاني، سلمه الله من فوادح الليالي والأيام، وهداه إلى سلك طريق أولي التحقيق الآمنين من جزع يوم القيام، وبعد فقد وصل إليّ شريف كتابك، وفهم العبد الفقير إلى ربه لذيذ خطابك، وبنفسي حرج من رد جوابك، على ما نفسي من النصح الذي ترجى به المنفعة والسلامة الأبدية وسلوك سبيل المؤمنين المعروفة بالمحمدية، وخوفي أن يختلس الشيطان عقلك، فيريك غير ما أنا عنيت، ولك بذلك ابتغيت، لأن أكثر أهل زماننا المتورعين من العلماء والضعفاء المستضعفين، كأنهم يلجؤون إلى رخصة التقية، ويتكلمون فيما يمتحنون بكلام مجمل يحتاج إلى تأويل ذي فطنة نقية لما يرجون من قلة أتباعهم، وضعف نصرتهم على الحق وأتباعهم، وكان ذلك هو الأحسن والأسلم، عاقبة لهم من مضرة الدين والدنيا، وأما في حقك معي ومنزلتك العلية فما أقول ممن يكره الحق فيتقى، لما كنت أعهد فيك من النقا والاتقا، وقولي لك

٣٧٥ / ٩٠٦