شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

والمراد أن تفكر في علانيتك وسرك، فعسى ينصرك الله بنفعك وضرك، وتولي صالحي المسلمين جميع نهيك وأمرك، لأن هذا أمر عظيم، والخطر فيه جسيم، ويحتاج إلى معين ومشير وعشير، يقدم الجميع حكم كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع أهل صواب، مع حسن سياسة وتدبير، ومالم يوطد الأمر والنهي بجماعة المسلمين الذين تقوم بهم الحجة في الدين، وإلا فأتت في فتنة مبصورة عمياء، وداهية دهياء، لا يرجى بها صلاح الدين ولا سلامة الدنيا، لأن أكثر أهل هذا الزمان، أرادوا الدنيا بدلاً عن الآخرة، وأرادوا بها مكابرة الحق والمباهاة والمفاخرة، قبض الله عنهم دنياهم، ولم يمتعهم فيها بهواهم، جزاءً لهم بترك العصمة الوثقى من عروة العدل والتقى، فيجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، بتفويت العاجلة، ومن ورائها خسران الآجلة، وذلك جزاء من عصى الله بعلم وهو العذاب المهين، والخسران المبين، والعاقل يكفيه ما يرى، من تغيير المعتاد من أهل عمان، من البلاء والحرمان، وأنت إن أردت السلامة، فعليك بالإقامة، والاتباع فيما آثروه أهل الاستقامة، ومتى رضيت بكتاب الله حكما، وبأهل العدل حكما، وسلمت الأمور كلها طرباً ورغبا، فأنا ومن معي ننصر كلمة الإسلام، ونجيب دعوتهم وننصر كلمتهم، والله الموفق، وهو على كل شيء قدير، وإليه المصير، ووصولي ووصول غيري على غير ترتيب يشد الازر ويحط الوزر فلا فائدة فيه إلا التعب والعناء، الذي لا يدرك به منى ولا غاية غنى، واعلم أنك مادمت على هذه الحالة، فأهل الدنيا لا يطمعون في دنياك ومن ذلك تجافيهم عنك وبعدهم إياك، وأهل الزهد والفقه يتباعدوا عنك خوف الفتنة، بدخول الفتنة، وأنت مع ذلك محتاج إلى عصائب بالمال والرجال لحدوث النوائب، ولا تقيم الحجة إلا من حجة، وفي النفس تكميل التصريح، لهذا التلويح، بل تركناه اختصارا من أحوال ما آثروه ساداتنا وفقهاؤنا في صالح النيات، وأفوض أمري إلى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله سبحانه يقول: {

٣٧٧ / ٩٠٦