شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

فتدبر يا أخي القياس خوف الالتباس وانظر في قصة الأمير الذي دبر والياً لبعض القرى فأقام الوالي في تلك القرية مدة من السنين ثم سعت الوشاة عليه مع الأمير بقلة فعله في الأمر والنهي والظلم فدخل في قلب الأمير الغضب وأرسل إليه قاضيه الأكبر لينظر أفعال واليه فشحن له مركباً وأمره ليتحصل في المركب، فقال القاضي لأميره: أريد في صحبتي معلماً فأخذ في المركب من أعلام أهل البحر وجعل له فريضة معلومة فقال عالم البحر: أريد رباني لهذا البحر وبه جبال خفية، فقال الرباني: أريد فرضة في كل يوم مائة محمدية لقيام البحر فاستكثر الأمير فقال معلم البحر للأمير اعطيه الرباني ما قال وكل أخبر بعلمه وطرقه، وقد حكي لنا عن النصارى خطفوا(1) على هذا البحر وأخبروا بالبحر وأنه لا يسلم أحد في سلوكه إلا برباني فطلبوا الرباني وأراد الفريضة فجبنوا وخطفوا بأنفسهم فتكسرت مراكبهم في البحر وذهبت أموالهم ونفوسهم فلما سمع الأمير قصة النصارى بذل للرباني ما أراد لأنه دليل في سلامة الخشب(2) ، وقال المعلم: تأتي لنا الخشب الذي تريد السفر وتقطرها في مركبنا ورباني واحد كافل لنجعل على كل خشبة ما ينوبها فاجتمعوا كلهم وقطروا السفن في المركب عشرين خشبة، فناب لكل واحدة في كل يوم خمس محمديات وفي السابق لكل خشبة رباني، فقال الرباني للمعلم: إن بقربكم جبل المغناطيس الذي يجذب الحديد من الخشب، فأمر المعلم صاحب السكان(3) يحول مركبه فجاوز بهم عن ذلك الجبل حتى وصلوا إلى البندر المراد، فنزلوا من الخشب إلى الدار فحضر القاضي الوالي وأهل البلد فقال لهم القاضي: قد وصلت أعلامكم إلى الأمير أنكم تركتم الأمر والنهي وأخذتم أموال الناس ظلماً من كسيرة البحر ما لكم ما امتثلتم إلى كتاب الله وسنة رسوله وآثار المسلمين؟، فقالوا: اسمع أيها القاضي لا خالفنا مما ذكرته لنا حرفاً واحداً ولا أمرنا الأمير بإقامة

(1) 1 – أي مروا

(2) 2 – أي السفن

(3) 3 – أي مقود السفينة

٣٨٢ / ٩٠٦