شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥جمله فرأى أحدا من البداة وبادلهم بجمله ناقة فصحت عليه بالشهادة أنها مكسوبة فأخذها صاحبها من عنده، ورجع زيد يريد البعير من عند صاحبه فلم يجد لهم خبرا ولا أثرا، ثم شرى جملاً وسرقوه عليه اللصوص فمشى زيد في طلبه فوجده مذبوحاً وهربوا اللصوص فأخذ زيد لحم البعير وأكله وحمل منه إلى جاره، فلقي رجلاً لصاً في بيت جاره فأخبر به جاره فألزم اللص ولم يقر بالسرقة فجلد حتى مات، فدخل زيد على رجل من الأغنياء يعوده في مرضه فحين دخل عليه جعله وصيه ورضي به على نفسه فهلك الغني وخلّف أيتاماً ونفذ زيد وصيته بغير مشورة من أهل العلم والحكم، ثم جاء حاكم لتلك البلد وأراه زيد الوصية، فقال الحاكم: هذه الوصية سقيمة الألفاظ معدومة من الأشهاد، والورثة أيتام ارجع لهم ما أذهبت من أموالهم يا زيد، فرجع لهم بقدر سبعين توماناً فعلم سلطان البلد بحسن سيرة زيد فقربه وأعجبه زيد وصحب سلطانه إلى هلاك قوم أحسن سيرتهم من سيرة السلطان وأقل ظلماً فحرب السلطان بيوتهم وأموالهم وقتل رجالهم فرجع السلطان إلى حصنه وزيد في صحبته، فقرب السلطان طعاماً لزيد وأمره بالجلوس في مجلسه وخرج عنه السلطان وأمره بالأكل، فخجل أن يجلس في مجلس السلطان وخالفه وجلس في مكان آخر فوطئ ابن للسلطان نائم وهو طفل فقتله برجله، فخرج زيد من الحصن قاصداً إلى المسجد لصلاة النافلة فحين رقد وجاء إلى المسجد رجل أعمى يريد أن يصلي الفرض فتكفر بزيد وتكسر الأعمى، فخرج زيد لإراقة البول فسمع صبياً يصيح ويستغيث في شيء من الخرابات الموحشات، فوثب زيد إلى إعانة الصبي فرأى رجلاً ينكحه فقبضه من يده والدم يخرج من فرجه سائلاً إلى جسده فحمله إلى بيت أبيه فأخبر والده بفعل الناكح لولده، فغضب والد الصبي وتقلد بسيفه وقتل به ناكح ولده، فعلم السلطان بالمقتول ودعا بالقاتل فوصل بين يديه وسأله عن جراءته لقتل الرجل فأخبره بفعله لولده وجر شاهداً زيداً فشهد زيد بما رأى، فقال السلطان