شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

للحاكم: احكم بما أراك الله، قال: يلزم أن يقاد القاتل إلى أولياء المقتول وزيد يجلد ثمانين جلدة، لأنك أنت ملكت مصر من الأمصار وجعلت فيها العلماء والحكام والمعدلين فيقيم العلماء أحداً يقيم الحدود، قال زيد: أريد أسأل أهل المعرفة وأوصي بما يجب عليّ قبل إقامة الحد فسأل عما وقع عليه في زمانه ومهما حضر في قلبه فألزموه التوبة والاستغفار، وتسليم الديات الذي وجبت عليه وشيء منها على عاقتله فدبر على عاقلته فأخبرهم بما وجبت عليه وعليهم من لزوم العاقلة، فرموه أهله بالعداوة والبغضاء وقالوا لا نسلم حتى يحكم علينا حاكم عدل وهذا قول العلماء فتوى، والعاقلة يلزمها في فعل الخطأ إذا بلغ نصف عشر الدية وتلزم العصبات أولهم من كان أقرب إلى الملزم فيسلم أربعة دراهم والذي يليه كذلك حتى تكمل الدية وإن لم تكف ولم يصح النسب فلا تعقل العاقلة أكثر من أربعة دراهم والباقي على الفاعل، قال: فجلدوا زيد ثمانين جلدة وسلمه الله من الموت فباع جميع ما كان في يده ومكث سبع سنين مجتهدا في خلاص نفسه وبقي عليه كثير من حقوق العباد وحضر في مجلس أهل الذكر، وقال لهم: اشهدوا عليّ أني برأت نفسي مما لزمني من حق العباد وليس في يدي شيء فشهدوا عليه، فقال له أحدهم: ذهب مالك يا زيد وأحذرك عن مسائل؛ فالأولى عن الأمانة إن لم تجتهد في حفظها فإن أصابها الذهاب فأنت ضامن لصاحب الأمانة، والمسألة الثانية أحذرك أن تتزوج امرأة من نسل امرأة التي دخلت عليها بالفاحشة وكذلك أمها لا تجوز لك ولا جداتها، وكذلك إن نكح رجل تهيماً فلا يجوز للناكح أن يتزوج من نسل المنكوح وأما المنكوح فجائز له أن يتزوج من نسل الناكح، والمسألة الثالثة رجلان تصاحبا فنزلا في قرية فخطب أحدهما امرأة فتزوج بها، ومذ طلقها زوجها الذي دخل بها الأول لها سبعة أيام قد شهدوا أناس بذلك فلم يرض المتزوج وأراد أن يحولها فردعه عنها الحاكم حتى انقضت عدتها، فتزوجها صاحب زوجها وحرمت على

٤٠٦ / ٩٠٦