شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٤١١قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن من مشى في شبابه بعلم، قال: نظرت رجلاً يسمى أحمد قد سافر عن وطنه لزيارة علمائه ويتلو اسم الله العليم حتى رأى العلماء فسلّم عليهم وصافحهم بالتحية والإكرام والإجلال للأعلام، وسألهم عن الفقير إذا طلب العلم ما أولى له من العلم؟، فقالوا: وأنت الطالب العلم؟، قال: نعم، فقالوا له: فإنا نعلمك كل يوم مسألة في أصول الدين فأخبروه بالمسألة وأمروه بالمسير عن الحلقة لطلب المعيشة والكسوة ومرادهم له لا يكون كلاًّ على الناس لأن المتعلم يلزم الأدب والأخلاق الحسنة، قال: فمشى عنهم وراجعهم في اليوم الثاني وسألوه عن المسألة فأخبرهم بأصلها وفروعها فعرفوه أنه أهل للعلم، فأخبروه بمسألة أخرى فعلى هذا كل يوم حتى حفظ بقدر حاجته لإعانة زمانه ولاح في قلبه ذكر النساء لما رأى مسائلهن في الأثر وتحركت شهوته بالودي والمذي والمني ولم يزل يطهر ثيابه وجسمه وآلمته عروق عانته، فسأل العلماء عن العزوبية أو يحمل نفسه الدين ويتزوج فقيل له من خاف العنت فليتزوج اقتداءً بالأنبياء والمرسلين، فعزم على نية التزويج وتلا اسمه الوهاب فقال يا وهاب هب لي امرأة صالحة لأحصن بها نفسي عن شهوة الحرام، فاستجاب الله دعاءه وقصد عند امرأة أمينة لتلتمس له امرأة صالحة قانعة، فسارت المرأة مع أختها وأخبرتها بالرجل وإرادته النكاح، قالت لها: فإن كان لك رغبة في التزويج والاحتمال فإنه يحب من مثلك فأجابتها بالإرادة فرجعت مع أحمد وأخبرته بالمرأة وأوليائها فقصد معهم وسألهم يريد منهم التزويج، فاجتمع رأيهم ليصلوا هم وإياه معها في بيتها ليسمع كلامها فأخبروها بالرجل وفقره وغربته، فرغبت فيه المرأة وزوجوه برضاها، وكتب لها صداقها وأعطاها أوراقها فدخل عليها، ثم وهبته صداقها بمحضر أهلها اتباعاً لقول الله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾(1) فسأل أحمد زوجته عن
(1) 1 – النساء : 4