شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٤١٦ثم وجد رجلين يتضاربان في الطريق ففالتهما فشكى الذي فيه الجراح من الجارح مع الحاكم فحضر الحاكم الخصمين والشاهد أحمد فقال الحاكم للمجروح: هذا صاحبك الذي تدّعي أنه جرحك؟، قال: نعم، قال للجارح: أنت الذي جرحته؟ قال: لا جرحت ولا علمت على ساعتي هذه، ثم قال لأحمد: هل عندك شهادة تثبت في الحق بين هؤلاء الرجلين؟ قال أحمد: أما إثبات الحكم فلا وأما رأيتهما وفالت بينهما في تلك الساعة، فقال الحاكم للمجروح: هل عندك شاهد ثاني؟، قال: لا، فقال القاضي: لا أرى لك حجة في الشرع فدمعت عينا المجروح.
فركب أحمد في السفينة وجرت السفن في البحر وسارت بهم فتراكم السحاب وأندى بالمطر فاضطربت الأمواج وهبت الرياح فحضرت الصلاة فلم يقدر على الوضوء ولم يجد تراباً ولا غباراً فتيمم وضرب بكفه الهواء ومسح بها وجهه ثم أومأ بها ثانية فمسح بها يديه ولا كلم أحداً وقام إلى الصلاة وكبر تكبيرة الإحرام مستقبل القبلة ثم دارت السفينة عن القبلة وتم صلاته فرأى السفن تكسرت وأقبلوا الناس يسبحون في البحر ويستغيثون بهم ليطلعوا في سفينة أحمد فخاف احمد على أن تغرق السفينة فأمر أحمد أن يجروا سيوفهم ويضربون بها الذي يقبض بروج السفينة فقصت أيادي وغرقوا في البحر قوم كثيرة، فسكن البحر وفرج الله عنهم.
فنزل أحمد من السفينة واستقعد بيتاً من البلد وخاف على نفسه العنت فتزوج امرأة بأقل صداق على شرط بينهما أن لا تسافر معه إلى بلد معلومة وإن أراد المسير وامتنعت عن المسير أعطاها صداقها وإن هي لم تطاوعه إلى البلد الذي حدته بالأسفار معه أعطته ما سلّم وطلقها فاتفقا على هذا الشرط ودخل عليها ثم نسلت له ولداً ذكراً ورضعته سنتين فبعد ذلك نظر أحمد مع زوجته رجلاً يجامعها فحرمت عليه وأعطته ولده وما سلّم إليها فهربت عن البلد وتابت إلى الله تعالى، وبعدت مسير ثلاثة أشهر ونأتي بقصتها في غير هذا الموضع ثم قام أحمد في البلد والناس تسأله في كل يوم.