شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤وأما إذا كان في البلد الدقيق موجوداً فله صفات كثيرة في عمله ولكن أولى العمل للرجال أن يخمر من الدقيق بقدر عشرة من أول الليل ويجعل عليه شيء من الحازر(1) في أول عمله الخميرة ثم يجمع الخميرة والدقيق ويعجنه ويخبزه، وأما بعد الابتداء ففي كل يوم يأخذ من الدقيق المخمور قليلاً ويجعله في الدقيق إذا أراد الخبز ويجعل في الدقيق ملحاً لأن الأطعمة أكثرها لا بد لها من الملح والأحسن أن يخبزه في الحواري وهو الصفح الذي من الطين وأحرق بالنار ثم يأكله بما شاء من الأحلية وإن أراد أن يحلي به اللحم فليجتهد في تقطيع اللحم قطعاً صغار كالدرهم أو أصغر ثم يطبخ اللحم بالماء والملح والجزع إلى أول نضاجه هذا إذا كان من الغنم والطير، وأما لحم الإبل والبقر فلا يحتاج إلى ماء في أوله ويخرج منه ماء يكفيه حتى يصير إلى أول نضاجه ثم يجعل عليه البصل والأبازير والسمن حتى يداخل اللحم ثم يجعل عليه ماءاً قليلاً حتى ينضج ثم يأكله بالأخباز.
وفي صفة أخرى إن أخذ اللحم وقطعه وجعل عليه الأبازير والملح وجعله في برمة أو صفرية ثم جعل عليه غطاءً وشمّعه بالدقيق خوف أن يطلع البخار ثم يجعل ناراً في التنور فإذا حمي جعل البرمة داخل التنور وشمع التنور لئلا يطلع البخار كعملة الشواء بقدر ثلاث ساعات اتركها ثم اطلع البرمة فتجد فيها مرقاً ولحماً طيباً دون الماء وهذا من البخورات أصله ولا تجعل في البرمة ماء وإن جعلت فيها ماء فحسن، وإن جعلت داخلها أرزاً وماء ولحماً وشمعتها على ما ذكرناه فحسن، وإن طبخت اللحم في إناء حتى ينضج نضجاً جيداً وجعلت تذر عليه الدقيق وتحركه بمحراك تدويراً يدخل بعضه في بعض حتى ينضج الدقيق فأنزله من النار واجعل في إناء آخر واجعل عليه سمناً لتحلي به فهذا حسن.
وإن أخذت الدقيق ومرست التمر وصفيته من القشر والنوى وجعلته على النار في إناء وجعلت الدقيق تذره إليه وتعصده بمحراك حتى ينضج فحسن.
(1) 2 - اللبن