شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٨والنية لكرامة الضيف يجعلها لله لا للجاه، وحدثني رجل عن ملك تخلق بأخلاق أصحاب الكرم والفقراء لا قدروا على الدخول إلى حصنه لأن الأبواب عليها أقفال وحراس فلا يدخل أحد إلا بإذن من الملك وخصوا بهذا الدخول أهل الأمر، وأما الفقراء في الجوع والعراء فجاء رجل غريب وسأل عن الملك فلم يبلغ الملك عن الغريب فنزلت على الملك مصيبة بأهله فخرج إلى المقبرة فوصل عنده الغريب وصافحه وعزّاه وقبض يد الملك وقال: الكريم يعطي الناس دون السؤال وإن سألوه فلا يؤخر بعد المطالبة، فخلع عليه الملك من ساعته كسوته وسلاحه، ودبّر الملك لكسوة وسلاح له ثم سأله عن داره وعن أي منزل نازل في البلد فأخبره بذلك، ثم ندب إليه الملك في اليوم الثاني بمائة حرف، وفي اليوم الثالث كذلك، فقال الغريب للرجل الذي يأتي له بالحروف: قل للملك إن الغريب سافر وأما الفقراء لا قدرة لهم على الوصول معك، فأخبر الرجل الملك بقول الغريب فصنع الملك مقاماً في البرية للفقراء وجعل لنفسه عادة كل يوم ينزل في المقام لحاجة الفقراء وزيه كزي الفقراء ويبتدئهم بالصباح ويقضي حوائجهم ويسأل مولاه القبول فهذا طبع أهل المكارم لا كأهل المظالم، ولكن يجب على العامي يسأل العالم حتى يكون في زمانه هو الكريم السالم وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائم.
الذكر السابع والعشرون
في ابتداء خلق الإنسان وماله من الأحكام والميراث، وفيه ذكر الأرزاق والبركات في الحيوانات والجمادات.