شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٩

قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن ابتداء خلق الإنسان إلى هرمه ما السبب لذلك؟، قال: اعلم أن الإنسان أوله من نطفة والنطفة لها رائحة كالنبات ومجتمع في تلك النطفة جميع أعضائه من عصب وعروق وعظام ودم ولحم وشعر فاعتبر في بيضة الطير الذي أعلاها طير الذكر فأول ما يوجد في البيضة ماء ثم ينتقل إلى دم ثم على عروق ثم على عظام ولحم وريش وغذاءه من المحة ثم يخرج من البيضة كامل الأخلاق والصورة كأبيه وأمه، وأما نطفة الرجل ماء أبيض غليظ وماء المرأة ماء أصفر رقيق يخرج من ترائبها فإن تقدم ماء المرأة من جسمها إلى قرارها المكين فإنها تحمل بأنثى ونطفة الرجل في البيضة اليسرى وقيل من صلبه فإن تقدم ماء الرجل قبل المرأة جاء الولد ذكر والشبيهة على من كان ماءه أكثر من الزوجين واشتهى قبل صاحبه، والواجب على المرأة أن تدخل أصبعها في قبلها لغسل الجنابة والحيض والنفاس، وتثبت النطفة أربعين يوماً طبعها البرودة اليابسة الثقيلة وفي هذا الشهر التدبير لله تعالى ولكن يجعله في الطبع كطبع زحل فإن كان زحل قوياً مسعوداً فالولد يكون على قدر قوته وطبعه وفي هذا الشهر ينقطع من المرأة دم الحيض لأنه يسقي الماءان في القرار المكين ثم ينتقلان على علقة فيمتزجان بالحرارة الرطبة على طبع المشتري فيعفنا الماءان ويمتزجان ويطلع الغشيان والبخورات الذي توحم به المرأة وهذا بعدما يمضي أربعون يوماً، ثم ينتقل إلى مضغة دم وفي الشهر الثالث كطبع المريخ في الحرارة اليابسة ويدل على القوة والشجاعة والبطش، وإن سقطت المضغة من المرأة فعدتها متى رأت الطهر صلت وصامت وأما زوجها فيمتنع عن جماعها أربعين يوماً على أكثر قول المسلمين، ثم ينتقل في الشهر الرابع بالحرارة اليابسة المحرقة كطبع الشمس فينتقل إلى العظام فإذا تمت الأربعة الأشهر نزلت فيه الروح، وانقل في الشهر الخامس كطبع الزهرة فينبت فيه الشعر والعصب والأخلاق الحسنة إذا كانت الزهرة مسعودة فإن جاء المرأة

٤٣٨ / ٩٠٦