شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٧كتب للطالب، وإن كان للفرقة أو للعداوة فيكتب الكاتب في ساعة نحسه وفي يوم نحسه وبرج المطلوب منحوس والقمر متصل بالنحوس في محاقه وفي آخر الشهر وآخر النهار والبخورات المكروهة كالخيل والمقل والمر والحنظل وللذكر في ساعة ذكر وللأنثى في ساعة أنثى، فمن وقف على هذه الشروط وأخذ أجرة على كتابة الحرز أو غيره فحلال له ولو أعطي ألف حرف لكان الرابح الذي كُتب له، والله يقول: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾(1) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (شفاء أمتي في ثلاث لعقة من عسل أو شرطة محجم أوآية من كتاب الله)، والمسلمون عظّموا كتاب الله؛ فلا يقرأه جنب ولا حائض ولا نفساء ولا يحملوه، فكيف تكتبه الفسقة فلا يصح عملهم أبدا لأن المؤمن ممنوع إذا كان نجساً، وهذه الشروط التي ذكرناها لا تصح أعمالها في كل الأوقات، وإن بانت براهين لإنسان فليس هي من الكتابة لأن كثيراً من الأمور يبلغ فيها الإرادة الطالب من غير كتابة، كما حكي لنا عن امرأة سارت مع رجل عارف تريد منه أن يكتب لها حتى يخضع لها بعلها، فقال الرجل معجزة للمرأة: آتني بشعر من ضبع تكون حية لا بها علة فقصدت المرأة إلى تدبير الضبع وجعلت تجلبها بالروائح في النار وتجعل لها طعاماً فأقبلت الضبع بالمرأة ثم أخذت جازاً وقصت به من شعرها وجاءت مسرعة للرجل وأعطته الشعر، وقالت له: أريد المطلوب، فقال الرجل: أيها المرأة قدرت على مؤالفة الضبع مالك لا تصنعي المعروف لزوجك وأنت وإياه بالليل والنهار في مقام واحد، فقالت له: إن قلب الإنسان أشد قسوة من الحجارة، قال لها: صحيح لكن هذا في غير ما أردتيه والرجال تغالب النساء فخذيه باللطف والإحسان فامتثلت الأمر وطاوعها بعلها في النهي والأمر.
(1) 1 – الإسراء : 82