شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٦

العدو إلى الخيام، ورشق جنود الملك بالسهام، فخرج إليهم من جهة الظلام، وأشعلوا مشاعل الحكمة بالأحكام، وأقاموا على أبراج المدينة حراس الزهد ، وقاموا إليها بآية التوبة ، فلما بدأ ضوء الصباح، وارتفع سناه ولاح، وعلا بينهم الصياح، فانتضوا الصفاح، وهزوا الرماح، وتدانوا الكفاح ، فبعد ذلك رفع الملك يده إلى السماء، وابتهل إلى الله في الدعاء، وقال شعراً:

قد بلغ الأمر منتهاه … ... وحل بي مثل ما تراه

من لم يكن لي سواه … ... فكيف أسلو إلى سواه

يا لائمي في هوى هواه … ... لذ بالمقام الذي تراه

ما بال سقمي أزال جسمي … ... شوقي وجسمي كما تراه

ثم قال لجنوده: ابرزوا إليه فإن الله ناصركم عليهم ، فما أنتم أقل منهم عدداً ولا أضعف منهم مددا، وفتحت أبواب المدينة، وبادر كل قرين قرينه فأيدهم الله بالنصر والسكينة، وألقى في قلوب الأعداء الرعب والهلع والخوف والجزع فولوا مدبرين، ومما أملوه خائبين، وسرت جنود الملك في إثرهم مجدين، ولهلاكهم طالبين، فمنهم من قتلوه، ومنهم من أسروه، فالتجأت النفس إلى حصن بالمدينة فأحاطوا بها ونازلوها وحاصروها وضايقوها وأنشدوا في هذا المعنى شعراً:

أتى القتل في جيش عظيم عرمرم … ... يوافق من أهل الهوى كل مجرم

ونادى حياض العسكرين كلاهما … ... ألا سالمي يا أيها النفس تسلمي

فما سلمت خوفاً عليها ولا لها … ... فقال التقي يا ويك توبي وسلمي

… فعند ذلك دخلت في الطاعة والتسليم، ونزلت على الرغم في حكم العزيز الحكيم قال:

ولولاهم لم يدخل الناس جنة ولا شربوا من مائها النهر كوثرا

ولولاهم ما سيق للنار عالم ولا عاينوا منها سعيراً مسعرا

٤٦ / ٩٠٦