شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

وهاك بياناً اجتمع العلماء ومن معهم من المسلمين على بيعة إمام لهم وبمحضرهم رجل فلكي فنهاهم عن تلك الساعة فلم يلتفتوا إلى قوله ثم بعد أيام جاء عالم الشريعة مع الفلكي فقال له: لم قلت بالوقوف عن عقد الإمامة؟ فقال له: أنت أعلم مما يصلح من الدنيا والآخرة والفلك فيه بيان لإصلاح الدنيا وسلامة الأنفس، وهذا إمامكم يثبت في إمامته سبعة أشهر ثم يقتلوه هو وأصحابه الجبابرة المتمردون ويأخذوا أموالهم ويسبون نساءهم، فمشى عنه وأرخ قول الفلكي فصح قوله فأعجبهم رأيه، وسألوه في عقدة إمام آخر فقال لهم: ثلاث سنين وقوفكم عن عقدة الإمام وهو يحسب في أمره فوفق الأيام والمنازل والساعة والبروج وأربابها في الثوابت جعلها للإمام والبروج المتقلبات وأربابها في السواقط المتقلبات جعلها للخصيم وأمرهم بالاجتماع في ليل مظلم قد مضى منه ثمان ساعات فعقدوا على إمامهم، وعلم العدو بذلك فأقبل عليهم بجيشه فوصلوا المسلمون مع الإمام الذين بعدت بلدانهم عن مواطنه وقربت إلى مواطن العدو وهم يريدون النصر من الإمام والفلكي حاضر في مجلسهم فأمرهم بالتقية للعدو في تلك الأيام فأقبل العدو إلى قرب بلد الإمام وكتب للإمام إن كنت تريد السلامة منا فاخرج نفسك وأصحابك عن حصننا فأشار الفلكي على الإمام أن يجاوب العدو بتأجيل ثلاثة أيام لأنهم للإمام نحسات، ثم جمع الإمام أصحابه بعد انقضاء الأجل فكتب للعدو وما بيني وبينكم إلا القتال حتى تطيعوا الله ورسوله وإمام المسلمين، ثم ثور هو وأصحابه مدبرين عن القوم ومراده سلامة أصحابه الذين في صحبة الجبابرة بالتقية وجعل أمره حيلة فيه لهلاك عدوه بارتفاعهم عن ديارهم ثم أحال الإمام قومه إلى بلدان الجبابرة فقتل رجالهم وهدم بيوتهم وخشى أموالهم وهم لا يشعرون به حتى سمعوا بعد ذلك فثوروا ولم يلتفتوا لبعضهم بعضا فلاقاهم الإمام متشتت شملهم وجلدوهم بالحديد حتى أخذلهم الله، واستطاعوا له وظهر الإسلام والعدل وأمات الله

٤٦٧ / ٩٠٦