شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٥٠قال سألت ذا الغبراء عن المسافر إذا عارضوه الظلمة في طريقه وأرادوا سلبه وماله فما أولى له في تلك الساعة وما نيته في تلك الحضرة؟ قال ذو الغبراء: أما قطاع الطريق فهم على وجهين فمنهم من [ إذا ] أعطيته ما في يدك سلّمك، وإن امتنعت عن عطائه قتلك ففي هذا الوجه الإنسان مخير إن شاء قاتل دون ماله وله الأجر وإن شاء سلّم الذي في يده لسلامة نفسه وهذا القول في هذه الحالة أخف لأني اعتبرت قصة فكان رجل من المسلمين صاحب قوة جسم وشجاعة قلب فأقبلوا عليه في طريقه سبعة أنفس الذين ينهبون الناس وعلم في نفسه أنه قادر عليهم ونيته لطلب السمعة في قتالهم فقتل منهم خمسة رجال وهربا عنه اثنان فلما وصلا إلى أوطانهما أخبرا أصحابهما بما صح عليهما من الرجل في القتل فثوروا أصحابهم وغاروا على أصحاب القاتل فقتلوا من سكان البلد ثلاثين رجلاً قبل وصول صاحبهم بالفعل الواقع منه ثم علموا البداة عن أناس من سكان البلد مسافرين إلى البندر فمشوا عليهم وقتلوا منهم عشرين رجلاً فاجتمعوا خمسين قتيلاً ليس عندهم علم بشيء إلا رأوا ضرب السيوف في وجوههم ولا أخذوا في قتلهم أحداً فصح اللوم للرجل من أصحابه وفي السابق لا بينهم دم إلا أخذهم الأموال الذي معهم، وأما الأخرى الذي أولى فيها القتال مثلاً رأى المسافر في الطريق قوماً من عادتهم قتل الناس قبل الأموال طلبهم السمعة ولا لهم دم على المسافرين المارين فعلى هذه الصفة أولى للإنسان أن يقاتل عن نفسه ولو رأى سبعين رجلاً فلا يبرح نفسه إليهم وقد حكي لي عن رجلين يقطعان في طريق المسلمين يريدان السمعة فمتى لقيا أحداً أعطياه الأمان فأخذاه وقتلاه بعد أمانهما فمثل هؤلاء الذين يعرض لهم أولى أن يقاتلهما حتى يفنيا من الدنيا، وكذلك الخصيم المخلف بالعداوة في الحرب فلا يغرك أمانه وقتاله أولى، وينوي في قتاله لله ويحمي عن نفسه لا ينوي للسمعة فمع اقتراب الآجال يحضر الشيطان لتفسد الأعمال، وأما الجار والأرحام