شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٥١

إن بدا منهم تعدي من سرقة أو خراب أموال أو سفك دماء في فتنة لم تكن على سبيل الحرب وكان في زمانهم سلطان عادل ينصف بين الفريقين بحكم إن بدا اعتداء منهم ليردعهم عن بغيهم فالمبتلى أولى له أن يصل مع السلطان ويأخذ حقه من خصمه وإن لم يجد في زمانه سلطاناً عادلاً وظن في نفسه بالقدرة على خصمه فأولى له الحمالة والسلامة أسلم من إحياء الفتن عن مثل القوم الذين طغوا على أصحابهم بالخراب والضر فتناظروا فخيذة(1) منهم لما رأوا التجهم منهم في أموالهم والتعسف على نسائهم أن يسجنوا المتمردين فسلطهم الله عليهم وسجنوهم وغرموا ما أخذوه عليهم فطابت نفوسهم عليهم فبعد ذلك المسجونين وجدوا من الأمراء والقبائل عصبة لهم بالألسن وساعدوهم في الرأي على ظلم أصحابهم فذهبت الأموال والنفس من تلك الفخيذة المطيعين لله لما بهم يتلففون على الناس فهذه عبرة للمعتبرين وحدياً للآخرين فكمثل هذا أولى للمسلمين أن يصبروا في دنياهم لأنها سجن لهم ويتزودون منها لأخراهم والعاقل ينظر بعقله لا بعينه ويعتبر أهل زمانه فإن قال له أحد من الأمراء أنا أنصرك على عدوك فليس هذه محبة ولكن مراده أن ينصره حتى يصل إليه خصمه بالخضوع إليه فإن لم يخضع لم يحب ذهابه ويساعده الأمير عليه وإن خضع ووجد منه مطلوبه وصار عوناً له وقرينه سلطه على المسلمين فصار الخصم من المقربين الباغين والمطيعين مبعدين فلا تغترر بقول الأمراء ولا يسرك قولهم وخذ حذرك عنهم فهم أعدى(2) من الغول(3) .

… وذكرت في انتقال الناس والمداخلة بينهم في البلدان فهذا الانتقال على وجوه كثيرة والأكثر انتقال الفقراء يلتمسون الأرزاق الواسعة فالذي اتسع رزقه في بلد اتخذها وطناً له، وأما الأغنياء لا ينتقلون عن أوطانهم إلا إذا خافوا على نفوسهم ودينهم لأن المؤمن لازم عليه إن خاف على دينه أن يهرب من شاهق إلى شاهق.

(1) 1 – في الأصل : فخيضة

(2) 2 – أي أشد عداوة

(3) 3 - الثعبان

٤٨٠ / ٩٠٦