شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٥٢وهذه الأبيات عن بعض الصالحين شعراً:
واشدد يديك بحبل الله معتصماً … فإنه الركن إن خاتنك أركان
من يتق الله يحمد في عواقبه … ويكفه شر من عزوا ومن هان(1)
من استعان بغير الله في طلب … فإن ناصره عجز وخذلان
من كان للخير مناعاً فليس له … على الحقيقة إخوان وأخدان
من جاد بالمال مال الناس قاطبة … إليه والمال للإنسان فتان
قلت له: وإن عزم عازم على الانتقال فما ترى أحسن له أن يكون يقرب من بلده أو البعد أولى؟ وإن انتقل فما أحسن له البلدان الذي يراها أصلح لجسمه ومعاشه أم لا؟ قال ذو الغبراء: أما الانتقال أولى في البلدان النازحة عن وطنه السابق ولا ينظر الإنسان إلى البلدان الزاهرة ولا العمارات والحصون الواثقة ولكن العاقل ينظر الدار التي(2) هي أرفق لأهله فإن حضروا في مجالس الناس فرحوا لهم وتكلموا على هوى نفوسهم وإن غابوا حضروا عن غيبتهم وهذا فيما قلت ليس في قلبي شف ولا حرج ولكن سمعت عن رجل من الزهاد التمس البلدان فوجد بلداً زاهرة قريبة من بلده وفيها العلماء والأطباء والكرماء والأمراء والبيع والشراء فنزل فيها وتعلم العلم وتكاثر الرزق له فشرى الأموال والبيوت منها والدار خصم أصلها لأهله فوقع الشر والقتال فرموه أهل البلد بالعداوة والبغضاء فلا قبلوا منه كلاماً لا لهم رغبة في قربه إن حضر سكتوا وإن غاب شتموه وكذلك أولادهم لأولاده ونسائهم لنسائه حقراء في تلك الدار فصاح صائح للقتال وخرج في صحبتهم فقتلوه فعلموا العلماء بقتله فأنكروا بقلوبهم على القاتلين لسلامة نفوسهم في الدين فبقوا عياله وأولاده لا يكلمهم أحد بالسلام فخرجوا من البلد بالليل والناس نيام ورجعوا إلى بلد أصحابهم وذهبت أموالهم وبيوتهم كانوا من الأغنياء وأصبحوا من الفقراء ولكن على نفوسهم آمنين وفي بيوت أصحابهم راقدين مطمئنين، وفي الحضرة بالحديث جاسرين لا متروعين فقالوا الحمد لله رب العالمين.