شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٥٤… سألت ذا الغبراء عن تفسير لا مروءة للملوك، قال: لأنهم لا يذكرون السابق من الإحسان، ولا يبالوا بعواقب الأمور، ينظرون بالذي في ساعتهم وما كان في وجوههم كالأطفال يكفيهم كلمة أو لقمة من خصمهم، كما حكي لي عن ملك سأل فلكياً عن شيء من الأمصار أنه سيملكها أم لا، فبصر له وقال له: إنك تبلغها وتملك سكانها، فهم الملك من ساعته وجهز جيشاً لها ووجه قومه إليها حتى وصلوا الدار التي أرادوها فامتنعوا أهلها وحربوا فانكسر جيش السلطان وقتلوا من قومه بقدر سبعة آلاف نفر وذهب عليهم من الأموال بثمن سبعين ألفاً من الذهب الأحمر، ثم الملك جهّز جيشاً آخر وزاد فيه عن الأول أضعافاً مضاعفة فبلغوا الدار وصح بينهم الطعن والضرب فانكسر جيش الملك وقتلوا أصحابه بقدر عشرين ألفاً وذهب من الأموال بقدر مائة وثلاثين ألفاً فبلغ الملك ما أصاب أصحابه فغضب على الفلكي غضباً شديداً وقال إن لم يأتيني بعذر وإلا عزلت رأسه ثم أمر بسجنه وأغلاله فعلم الفلكي بغضب الملك وأرسل زوجته مع زوجة الملك لتنفعه مع الملك حتى يسكن غضبه ولاذ هو عن رسول الملك إليه فلما دجن عليه الليل وأراد القرب الملك من زوجته بدته بالسؤال عن الفلكي فقال: أريد منه المواجهة حتى أعرف عذره، ونام الملك فلما أصبح الصباح دعا الملك بالفلكي فجاء إليه مسرعاً فسلّم ورد عليه الصباح وقبضه من يده فقال له: بصرك أذهب أموالنا ورجالنا وزعمت أن الدار تكون في ملكنا فما عذرك وجوابك إلينا، فأجابه قائلا: عذري بيّن كالشمس المضيئة لكن أنتم الملوك أهل عجلة كما قال ربنا في كتابه {وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً.