شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً}(1) وأنت أيها الملك ما تمهلت حتى تصحح الحساب وفي أي يوم بلوغك الدا، وعلى أي رجل من المسلمين النصر فالساعة سأخبرك بذلك وأنا معي لك حجة واحدة ولكن أريد منك عهداً لا تسألني بعد هذا السؤال وأنا أبلغك المصر وأرجع إليك أموالك التي ذهبت عليك، قال الملك: مالك لا تريدني أسألك ثانية؟ فقال: أخاف منك العاقبة كما سبق منك في الأولى وسلمني ربي بسبب زوجتك وفي الأخرى لا أدري أنك تزل رأسي أم لا، قال: فعاهده لا يسأله مرة أخرى هذا السؤال، وقال له: خذ ما تريد من الأموال والرجال لحرب الأنذال فأخذ عشرة آلاف حرف وألف رجل لأمان الطريق فخرج من الوطن والبرج الطالع منقلب وربه في برج منقلب والقمر في برج منقلب وفي منزلة سعيدة للسفر ومتصل بسعد ورب التاسع مسعود ورب السابع منحوس وبيت العاقبة مسعود، وخرج في ساعة القمر مراده السعد وسرعة الرجوع فحفظه الله تعالى حتى وصل المصر ودبر لأميرها رجلاً (وصلنا دارك ومرادنا ألفتك للخير والصلاح) فاستر الأمير بذلك ودبر إلى مقامه بالخيل والعساكر فجاءوا به ودخل الحصن هو ومن معه فكرمه وحشمه ثلاثة أيام، ثم قال الأمير للفلكي: ما حاجتك عندنا؟ قال: رأيت الملك به غضب شديد عليكم حين قتلتم رجاله وأخذتم أمواله أما سمعتم في كتاب الله: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾(2) ، وأنا جئتكم من طرفه ناصحاً ومترحماً لكم فإن امتثلتم نصحي ورجعتم الأموال فإنكم من الآمنين، فقال أمير المصر: نحن في الطاعة لا هوانا الذي سبق ولكن الملك هجم علينا ولا دعانا بدعوة

(1) 1 – الإسراء : 11- 12

(2) 2 – النمل : 34

٤٨٤ / ٩٠٦