شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

وفي قصة أخرى عن ملك عظيم جمع جيشاً وسرى به إلى هلاك قوم فسمعوا القوم بالملك وجيشه مقبل إليهم فحضرهم أميرهم واستشارهم لما هاله الأمر عن ذهابهم فقام رجل من عقلائهم وأقبل إلى الأمير، وقال: ما تقول أيها الأمير الذي يكفيك شر هذا الملك وجيشه، فقال الأمير: عندي له الجائزة الكبرى، فأخذ الكاهن دواة وقرطاساً وكتب خطوطا(1) ً لأكابر أصحاب الملك الذين صاحبوه (أما بعد أيها الشيخ المكرم إنه وصل تعريفك إلينا وذكرت أنه لا مرادك الوصول إلينا إلا بالكره وإنك لتكون على يمين الملك فإن كان كما ذكرت) وكتب على هذا الكتاب لكل كبير من أصحاب الملك ودبر بالخطوط رجلاً فقيراً أغمشاً أعرجاً فحين وصل بقرب الجيش التقوه أطرافهم وقبضوه ومشوا به إلى الملك فوجدوا عنده خطوطاً فقرأها الملك وأمر بارتفاع الجيش راجعاً إلى أماكنه مخافة من خيانة قومه عليه ولا أظهر لهم ما فيها فقتل أكابر قومه وذهبت قوته وعادته رعيته بسبب عجلته فلا نفعته قوته مع حيل الكاهن فاستراح الكاهن وأميره ومن معه فمضت عليهم الأزمنة وأراد الكاهن يتزوج امرأة جميلة فاستشار فيها رجلاً عاقلاً فنهاه عنها، ثم قصد إلى الملك فأخبره بها وساعده(2) على أخذها فتزوجها ودخل عليها فبعد مدة رآها هي والملك على فاحشة ضعيفة فهاله الأمر فاستشار أحداً من أصحابه وقت الضحى في داخل بيته فأجابه: لا تأخذ نفسك بعجلة خصوصاً في هذه الحالة فإن علم الأمير بهذا لا يبالي بك وأخاف عليك منه ووزيره ضعيف طبعه لأنه كان له أباً وأراد أن يتزوج امرأة واستشار فيها فلكياً فنهاه عنها فخالفه وتزوجها ودخل على قلبه حبها ومنع الداخلين عليهم وهي امرأة في حسن الشباب وبجسمها المزار وحسن الجمال فلم تجد أحداً يصادقها فقربت نفسها مع ابن زوجها وتصادقا حتى كثرت أفعالهما فرآهما الزوج على الفعل القبيح فنهض الولد عنها وقتل أبيه ولا صح له جزاءً عند من الأمير فالساعة

(1) 1 – أي رسائل

(2) 2 – في الأصل : وسعده

٤٨٦ / ٩٠٦